واستدلّ صاحب الذخيرة به على ما ذهب إليه المصنّف وقال :
وجه الدلالة أنّ لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها ما بين الحدّين ، ويحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين أعني الزوال ، لكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد . « 1 »
وأنت خبير على أنّ إطلاق « وسط النهار » على الزوال بعيد غاية البعد ، وما استشهد به لا شهادة فيه .
« وغيرها » وهو موثّق - كالصحيح - إسحاق بن عمّار قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » . « 2 »
قال الشيخ :
يعني بقوله عليه السّلام : « أتمّ صومه إلى الليل » على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان . « 3 »
وأنت خبير بأنّه ليست علاقة يعتدّ بها بين رؤية الهلال وسط النهار وإتمام الصوم من شعبان حتّى يحسن تعليقه بها ، وليس هنا ما يدلّ على كونه صائما حتّى يقال ذلك ، بل قوله عليه السّلام : « لا تصمه » يشعر بخلافه ، بل الأظهر حمله على كونه جملة مستأنفة لبيان حكم رؤية الهلال في آخر شهر رمضان ، ويوافق حينئذ ظاهر صحيح محمّد بن قيس .
ويحتمل حمله على أنّه إذا رأيته يوم الثلاثين من شعبان إلى وسط النهار أتمّ صومه إلى الليل بناء على كونه من رمضان ، وحينئذ يوافق ما ذهب إليه المصنّف إذا حمل وسط النهار بما قبل الزوال ، وأمّا على ما فسّره صاحب الذخيرة سابقا فيخالفه . وبالجملة ، فلا تتعيّن دلالته على مذهب .
« وخلافا للأكثر » وهم معظم الأصحاب على ما ذكره في المدارك « 4 » ، وربما يظهر من
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ذيل الحديث 493 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 .