وتردّد فيه المحقّق في النافع « 1 » وفي المعتبر حيث قال بعد نقل الروايتين الآتيتين :
« فقوّة هاتين الروايتين أوجبت التردّد بين العمل بهما وبين العمل برواية العدلين » « 2 » ؛ ظنّا منه أنّ رواية العدلين تدلّ على خلاف ما تدلّ عليه الروايتين . وليس بشيء . كذا في الذخيرة . « 3 »
وأقول : لعلّ نظره في الاعتراض أنّ الحصر المفهوم من رواية العدلين إنّما هو بالإضافة إلى غير الرؤية ، وما نحن فيه داخل في الرؤية .
ويمكن أن يكون نظر المحقّق إلى أنّ الرؤية قبل الزوال غير الرؤية المعتبرة في الصوم والفطر في الصحاح ؛ إمّا لأنّ ما يرى في اليوم لا يسمّى هلالا في اللغة تخصّصا « 4 » للتسمية بما يرى في الليل ، أو بأن يحمل الرؤية في الصحاح على الغالب الشائع ، وإلّا فتقع المعارضة بين الصحاح المذكورة وبين الخبرين في الرؤية بعد الزوال ، وحينئذ يجب تخصيص الصحاح بالخبرين وهو خلاف الأصل ، فتدبّر .
ونسبه في الذخيرة « 5 » إلى ظاهر الكليني ، وعندي فيه تأمّل ؛ لأنّه ذكر حسن حمّاد بين الأخبار الدالّة على العدد وغيرها ممّا لم يعمل به المشهور ، وكون ذلك مذهبه يقتضي كون غيره أيضا كذلك ، فتأمّل .
وقال العلّامة في المختلف : « والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر » . « 6 » واعتذر في الفرق بكلام حاصله مراعاة احتياط جانب الصوم .
« للمعتبرين » والحسن كالصحيح عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » . « 7 »
والموثّق - لمكان الحسن بن عليّ بن فضّال وهو قريب من الثقة - عن عبيد بن زرارة
هامش
( 1 ) . المختصر النافع ، ص 69 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 531 .
( 4 ) . كذا في المخطوطة ، والصحيح : « تخصيصا » .
( 5 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 7 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .