وعبد الله بن بكير قالا : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
إذا رأوا الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رأوا بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان . « 1 »
وقال الشيخ :
هذان الخبران ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ؛ لأنّهما غير معلومين . « 2 »
ثمّ أوّلهما بتأويل بعيد .
وأقول : لعلّ مراده بظاهر القرآن قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 3 » وبالأخبار المتواترة أخبار الرؤية وخبر العدلين ، كما قرّرنا سابقا وجه معارضتهما معها .
« وظاهر الصحيح » في طريق رواه في أوائل كتاب الصوم في التهذيب والاستبصار عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين ، فإذا لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين وأفطروا » . « 4 »
ورواه في موضع آخر من الاستبصار وفي التهذيب « 5 » في طريق ظاهره كونه موثّقا ، ورواه الصدوق « 6 » في الحسن بتفاوتمّا ، وظهور دلالته على ما ذكره غير معلوم ، بل الظاهر معارضته للخبرين ؛ لأنّ « وسط النهار » لا يصدق عليه بعد الزوال ، بل هو يكون قبل الزوال ، فكيف بعد الزوال ؟ لأنّ « وسط النهار » عبارة عن وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار في غاية الارتفاع ، والزوال زوالها عنها ، كما مرّ في بيان الأوقات ، فمنطوقه معارض للخبرين ومفهومه موافق لهما ، والمنطوق أصرح دلالة عن المفهوم . ويمكن حمله على أنّ الغالب رؤية الهلال في ذلك الوقت وبعده ، فلذا خصّهما بالذكر .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 - 177 ، ذيل الحديث 489 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 222 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .