عدلين مسلمين ، وأطلق . وإن لم تكن علّة لم تقبل إلّا بشهادة القسامة خمسين نفسا « 1 » ، وأطلق .
الرابع : قول سلّار : « ويثبت بالشاهد الواحد » « 2 »
قوله رحمه اللّه : « ولا يشترط اتّحاد زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة ، ومع التعدّد وتعدّد الشهر إن شهدا بالأوّليّة فالأقرب وجوب الاستفصال ، والقبول إن أسنداها إليها أو موافق رأي الحاكم » .
أقول : يريد أنّ اتّحاد زمان رؤية الشاهدين للهلال إذا كان في ليلة واحدة غير شرط ، فلو رآه أحدهما وقت الغروب والآخر عند ذهاب الشفق قبلت ؛ لاتّفاقهما على المقصود من رؤية الهلال في تلك الليلة .
أمّا إذا تعدّد زمان الرؤية بتعدّد الشهر بأن رآه أحدهما في تلك الليلة ، ورأى الآخر هلال شعبان في ليلة يلزم منها أن تكون هذه الليلة أوّل رمضان ، وتحقّق عند الشاهدين أنّ هذه الليلة أوّل الشهر ، أو كانا أو أحدهما قد استند في أوّليّة الشهر إلى طريق آخر غير الرؤية كالجدول أو العدد أو عدّ خمسة من هلال الماضية ، ثمّ حضرا عند الحاكم وشهدا بأنّ هذه الليلة هي أوّل رمضان ، فالأقرب عند المصنّف وجوب الاستفصال ؛ لاحتمال استناد الشاهد في ذلك إلى عقيدته بطريق لا يثبت بمثله الأوّليّة عند الحاكم ، فإذا استفصله الحاكم وأسند الشهادة إلى الرؤية أو إلى طريق يوجب الأوّليّة عند الحاكم قبلت ، وإن أسندها إلى طريق غير موافق لمذهب الحاكم لم يسمعها .
ووجه القرب فيها ظاهر ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّهما شهدا إمّا بالرؤية التي هي طريق الثبوت اتّفاقا ، أو بأوّليّته على وجه يعتقد الحاكم كونه طريقا يثبت به الهلال من غير حصول قادح في شهادتهما ، فوجب عليه قبولها ؛ ولأنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين قد ثبت أنّه طريق شرعي .
وأمّا عدم قبول الشهادة إذا لم يوافق رأيه وإن شهدتا بالأوّليّة ؛ فلاعتقاد الحاكم فساد ما يبني عليه الشاهد .
قوله رحمه اللّه : « ولو غمّت الشهور فالأقرب العمل بالعدد » .
أقول : ذكر جماعة من أصحابنا أنّه لا عبرة بالعدد ولا بعدّ خمسة أيّام من هلال السنة
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 .
( 2 ) . المراسم ، ص 96 .