وأقول : هذا ليس بلازم لسلّار ؛ حيث إنّه لم يقبل الواحد إلّا في أوّله ، وإنّما هو لازم لأبي حنيفة حيث أطلق « 1 »
قال رحمه اللّه : « يستحبّ صوم الثلاثين من شعبان بنيّة الندب ، فإن انكشف من الشهر أجزأه ، ولو صامه بنيّة رمضان لأمارة قيل : يجزئه . وقيل : لا ، وهو الأشبه » .
أقول : القول الأوّل ذكره الشيخ في المبسوط « 2 » ، والحقّ الثاني . وقد مرّ البحث في مثل هذه المسألة في أوّل كتاب الصوم ، فلا وجه لإعادته .
والمراد بالأمارة ما يفيد الظنّ الضعيف ، كالاستناد إلى خبر واحد وشبهه .
قال رحمه اللّه : « ولو غمّت شهور السنة ، عدّ كلّ شهر منها ثلاثين . وقيل : ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة . وقيل : يعمل في ذلك برواية الخمسة ، والأوّل أشبه » .
أقول : [ القول الأوّل ] مذهب الشيخ في مسائل الخلاف « 3 » ، واحتجّ عليه بالأخبار المرويّة عن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 4 » فبيّن أنّ الأهلّة يعرف بها مواقيت الشهور والحجّ . ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا يراعي الهلال أصلا ، وذلك خلاف القرآن .
وفي المبسوط :
ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيّام ويصوم اليوم الخامس ؛ لأنّ من المعلوم أنّه لا يكون الشهور تامّة « 5 »
وهذا عندي حسن ؛ لأنّ العادة قاضية بذلك .
وأمّا العمل بالعدد ، فقد حكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب « 6 » ، والمراد بالعدد أن يعدّ السنة شهرا تامّا وشهرا ناقصا . وهذا وإن كانت العادة قاضية به ، لكن ما اخترناه أكثر وجدانا ، فيكون أرجح .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 81 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 - 268 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 - 170 ، المسألة 8 .