ولم يتعرّض لشهادة أهل البلد أصلا ، ولهذا قال الشيخ المصنّف : « قيل : لا تقبل » أي قيل :
لا يقبل عدلان من داخل وإن كانت السماء عليلة . واختاره ابن البرّاج « 1 » ، وعليه دلّت روايات ، منها : رواية حبيب عن الصادق عليه السّلام « 2 »
وقال في المبسوط : « يقبل مع العلّة عدلان ، سواء كانا من داخل أو خارج » « 3 »
وقال في الخلاف :
يقبل العدلان ، سواء كانا من داخل أو خارج . وأمّا في حال الصحو ، فلا يقبل إلّا خمسون نفسا من داخل ، ويقبل اثنان من خارج « 4 »
وتحمل الروايات بعد صحّة سندها على الجهل لشرط قبول الشهادة ، وبه قال أبو الصلاح « 5 »
قال رحمه اللّه : « ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصحّ » .
أقول : لمّا بيّن أوّلا الأقوال المشهورة ، شرع في ذكر القول الشاذّ .
واعلم أنّ هذا قد ذكره سلّار في رسالته فقال : « تقبل شهادة الواحد في أوّله » « 6 » ؛ محتجّا بقبول النبيّ عليه السّلام شهادة الأعرابي وحده « 7 » ؛ ولأنّ فيه احتياطا للعبادة . والرواية ليست من طرقنا ، فلا حجّة فيها . سلّمناها ، لكنّها حكاية حال ، فلعلّه عليه السّلام عرف ذلك من غيره ، والاحتياط معارض باستصحاب حال الشهر .
قال صاحب كشف الرموز :
يلزم على هذا المذهب جواز الإفطار بقول واحد ، وهو غير مذهبه ، ولا مذهب أحد منّا ، وإنّما لزم ذلك ؛ لأنّ ابتداء الصوم إذا كان بشهادة واحد وغمّت السماء آخر الشهر ، فيعدل إلى عدّ ثلاثين للفطر ضرورة ، وهو مبنيّ على شهادة واحد ، والفطر مبنيّ عليه ، والمبنيّ على المبنيّ على الشيء ، مبنيّ على ذلك الشيء « 8 »
هامش
( 1 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 189 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 11 .
( 5 ) . الكافي في الفقه ، ص 181 .
( 6 ) . المراسم ، ص 96 .
( 7 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 529 ، ح 1652 .
( 8 ) . كشف الرموز ، ج 1 ، ص 294 .