وهو خطأ ؛ لأنّ الواجب عليه قضاء ما ترك ، والاعتبار فيه بالأيّام ، ولقوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » ، ولأنّه فاته شهر رمضان ، فوجب أن يقضي ما فاته على حسبه ؛ لأنّ القضاء معتبر بحسب الأداء كالمريض والمسافر .
احتجّ المخالف بأنّه لو نذر صيام شهر ، أجزأه ما بين هلالين أو ثلاثين يوما « 2 »
والجواب : أنّه أطلق في النذر صوم شهر ، والإطلاق ينصرف إلى ما يتناوله الاسم ، والاسم يتناول ذلك . وأمّا هاهنا فيجب أن يراعي عدد الأيّام التي تركها ، وهذا كما لو نذر صلاة مطلقة ، لزمه ركعتان .
ولو نذر صلاة معيّنة لزمه بعددها ، وكذا لو ترك صلاة لزمه بعددها ، كذا هاهنا الواجب بعدّة ما فاته من الأيّام ، سواء كان ما صامه بين هلالين أو بين شهرين .
الخامس : لو كان شهر رمضان تامّا فصام شوّالا وكان ناقصا ، لزمه قضاء يومين ، ولو انعكس الفرض ، لم يجب عليه شيء ، ولو كانا تامّين ، لزمه قضاء يوم بدل العيد ، وكذا لو كانا ناقصين .
وأوجب بعض الشافعيّة قضاء يومين « 3 » . وليس بمعتمد .
السادس : لو صام على سبيل التخمين من غير أمارة ، لم يجب عليه القضاء إلّا أن يوافق صوما قبل رمضان على ما بيّنّاه ؛ لأنّه صام صوما مشروعا ، فوجب أن يخرج به عن العهدة ، والمقدّمة الأولى ثبتت هاهنا ، والثانية في أصول الفقه .
السابع : لو بان أنّه صام قبل رمضان ، فإن ظهر له ذلك قبل دخول رمضان ، وجب عليه أن يصومه ؛ لأنّ الذي فعله لا يخرجه عن العهدة وقد حضر وقت التكليف ، فيجب عليه الفعل ، كما لو لم يصم متقدّما ، وإن ظهر بعد فوات جميع رمضان ، وجب عليه القضاء على ما بيّنّاه ، وخالف فيه بعض الشافعيّة ، وقد سلف البحث معهم .
الثامن : لو صام تطوّعا فوافق شهر رمضان ، فالأقرب أنّه يجزئه . وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال الشافعيّ : لا يجزئه « 5 » ، وبه قال أحمد « 6 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 184 - 185 .
( 2 ) . المهذّب للشيرازي ، ج 1 ، ص 180 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 284 .
( 3 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 285 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 426 .
( 4 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 59 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 103 .
( 5 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 96 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 103 .
( 6 ) . المغني ، ج 3 ، ص 103 ؛ الكافي لابن قدامة ، ج 1 ، ص 440 .