لنا أنّ نيّة التعيين ليست شرطا ، وقد مضى البحث في ذلك من الجانبين .
كتاب الحجّ : الوقوف بعرفة
السابع : لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجّة ، ثمّ قام البيّنة أنّه يوم العاشر ، قال الشافعي : أجزأهم ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « حجّكم يوم يحجّون » ، ولأنّ ذلك لا يؤمن مثله في القضاء ، مع اشتماله على المشقّة العظيمة الحاصلة من السفر الطويل وإنفاق المال الكثير . قال : ولو وقفوا يوم التروية لم يجزئهم ؛ لأنّه لا يقع فيه الخطاء ؛ لأنّ نسيان العدد لا يتصوّر من العدد الكثير ، والعدد القليل لا يعذّرون في ذلك ؛ لأنّهم يفرطون ويأمنون ذلك في القضاء .
ولو شهد شاهدان عشيّة عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما لم يمكن الانتقال إلى عرفة قال : وقفوا من الغد .
ولو أخطأ الناس أجمع في الغد ، فوقفوا في غير ليلة عرفة ، قال بعض الجمهور : يجزئهم ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه » « 1 »
وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزئهم ؛ لأنّهم غير معذورين في هذا ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحّون » « 2 » وفي الكلّ إشكال .
الثامن : لو شهد واحد أو اثنان برؤية الهلال ذي الحجّة وردّ الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم وإن وقف الناس يوم العاشر عندهما . وبه قال الشافعي . وقال محمّد بن الحسن في حكاية عنه : ولا يجزئه حتّى يقف مع الناس يوم العاشر .
لنا أنّه تيقّن أنّ هذا يوم عرفة فلزمه الوقوف كما لو قبلت شهادته ولأنّه لو رأى الهلال وردّ الحاكم شهادته لزمه الصيام وإن وقع الخلاف في وجوب الكفّارة فكذا هنا .
احتجّ محمّد بأنّ الوقوف لا يكون في يومين وقد ثبت في حقّ الجماعة يوم العاشر .
والجواب المنع من كونه لا يقع في يومين مطلقا بل ذلك ثابت في حقّ شخص ، أمّا بالنسبة إلى شخصين فلا استبعاد فيه لاختلاف سبب الوجوب في حقّهما كصوم رمضان .
هامش
( 1 ) . كنز العمّال ، ج 5 ، ص 65 ، ح 12071 .
( 2 ) . كنز العمّال ، ج 8 ، ص 488 ، ح 23761 .