تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
متّحدة الآفاق مع محلّ الرؤية ؛ لأنّ القمر في زمان الرؤية يكون قابلا لها في جميع هذه البلاد ولو بلحظة . البلاد التي تكون قريبة بالنسبة إلى محلّ الرؤية ترى القمر أطول زمانا من البلاد التي تكون بعيدة عنه ، والجميع مشترك في إمكان الرؤية ؛ وهو المعبّر عنه بالآفاق المشتركة . لكنّ القمر لا يطلع في جميع الشهور على نسق واحد حتّى تكون الآفاق المتّحدة مع محلّ الرؤية ثابتة ؛ بل بناء على ما مرّ عليك من طلوع القمر في بعض الأحيان قريبا من تقويم الشمس وفي بعضها بعيدا عنه ( وهو المعبّر عنه بالبعد السوى ) أوّلا ، ومن قرب مغربيهما تارة وبعدهما أخرى ( وهو المعبّر عنه بالبعد المعدّل ) ثانيا ، وبارتفاعه عن الأفق تارة وانخفاضه أخرى ثالثا ، وبلحاظ اختلاف النواحي والأصقاع طولا وعرضا رابعا ، وبسائر الجهات الدخيلة في الرؤية خامسا ؛ لا بدّ وأن نبيّن تقويم القمر في أوّل كلّ شهر على حدة ، حتّى نحكم باتّحاد آفاق البلاد التي يكون فيها الهلال قابلا للرؤية بحسب تلك الشهور . ومعلوم أنّه لا يتيسّر لنا الوصول إلى هذا المرام إلّا بحساب رياضيّ دقيق جدّا لكلّ شهر بحذائه ، لكنّ القواعد الشرعيّة المبنيّة على المساهلات تأبى ذلك كلّه ؛ فاعتبار المطالع المحوجة إلى الحساب وتحكيم المنجّمين غير مقبول شرعا . فلا مناص إلّا بالأخذ بالقدر المشترك في الآفاق ، أي الذي يشترك فيه جميع الشهور . فبناء عليه نقول : إنّ أقلّ « 1 » درجة البعد المعدّل للقمر حتّى يصير قابلا للرؤية يكون ثماني درجات ، فأقلّ مدّة بقاء القمر في السماء فوق الأفق المحلّيّ في أوّل دخول الشهر يكون على حوالي نصف ساعة بعد غروب الشمس ويغيب بعد مضيّ هذه المدّة ؛ فكلّ بلد شرقيّ قريب العرض بالنسبة إلى محلّ الرؤية إذا كان الاختلاف بينه وبين محلّ الرؤية إلى حدّ نصف ساعة طولا ، تجوز له رؤية الهلال في الأفق بعد الغروب بمدّة عشرين دقيقة أو خمس عشرة دقيقة أو عشر دقائق أو خمس دقائق أو دقيقتين ، إلى دقيقة واحدة حتّى إلى لحظة واحدة ، إذا حصلت الرؤية في بلدها وقت غروب الشمس . فجميع هذه البلاد متّفقة الآفاق مع محلّ الرؤية وإن لم ير أهلها الهلال .
هامش
( 1 ) . يحسب الأقلّ ، للأخذ بالقدر المشترك حتّى يلاحظ القدر المتيقّن من البلاد - م .