تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
الشمس بمسافة معيّنة بالنسبة إلى أهل الأرض ؛ فلو لا أهل الأرض ومحاذاتهم ، لا تتحقّق المقارنة والخروج أبدا . ومع غضّ النظر عن الأرض ، لا يختلف حال القمر في المحاق وتحت الشعاع عن سائر أحواله ، وهو يدور في السماء حول الأرض دائما بلا تغيير كيفيّة ولا تبديل حال ؛ ولكن إذا لا حظنا محاذاة الأرض بالنسبة إليه فتختلف الأحوال ؛ ففي حال المقارنة يصير المحاق ، وبعدها يرى بشكل الهلال ، وفي التسديس والتربيع والتثليث بأشكال مختلفة ، وفي المقابلة بشكل البدر ؛
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » . والمحصّل : أنّه إذا قطع النظر عن محاذاة الأرض ونواحيها المختلفة وملاحظة اختلاف مناظر أهلها بالنسبة إلى القمر ، فكما أنّه لا يتحقّق كسوف ، لا يتحقّق خروج عن تحت الشعاع أيضا ؛ وإذا لو حظت محاذاة الأرض واختلاف مناظر أهلها ، فكما أنّ الكسوف له ربط بالأرض ، كذلك الخروج عن تحت الشعاع بلا فرق . ولا يذهب عليك أنّ ما ذكرناه من النقض إنّما هو بالنسبة إلى الكسوف فقطّ ؛ وأمّا الخسوف وهو دخول القمر في الظلّ المخروطيّ الحادث من الأرض ، فالنقض غير واضح . حيث إنّ ظلمة القمر وكدورته حادثة سماويّة ، كما ورد بأنّه « خسف القمر » « 2 » . فبحيلولة الأرض ينخسف القمر في السماء على كلّ حال ، وإن كانت الأرض دخيلة في تحقّقه . فلقائل أن يقول في بادي نظره : إنّ ظلمة القمر واقعة سماويّة ، وإن كان بالتأمّل التامّ يظهر أنّ الخسوف أيضا كذلك . فإن قلت : سلّمنا ، ولكنّ الدليل الشرعيّ قائم بأنّ في كلّ ناحية رئي الكسوف يحكم فيها بأحكام دون ناحية أخرى . قلنا : هكذا الأمر بالنسبة إلى طلوع القمر ؛ ففي كلّ ناحية رئي خروجه عن تحت الشعاع حكم بدخول الشهر القادم ، دون ناحية لم ير الخروج فيها . نعم ، يبقى هنا سؤال معرفة « مناط اتّحاد الأفق واختلافه » . والذي يمكن أن يغري بعض الأعلام بالميل إلى رفض مسألة الاتّحاد في الآفاق بالنسبة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 484 ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 1 ، ح 5 .