فالبلاد المتّحدة الآفاق كلّها في هذا الحكم سواء والبلاد المختلفة الآفاق ، كلّ واحد منها تابع لحكم نفسه .
وخامسا : أنّ لطلوع القمر وغروبه دخلا في تحقّق الشهر ، وهذا يختلف باختلاف المطالع والمغارب بالنسبة إلى القمر . كما أنّ الشمس تختلف مشارقها ومغاربها في النواحي والأماكن المختلفة ولا فرق بين الشمس والقمر في ذلك .
وأمّا الاستدلال بأنّ الشهر الهلاليّ لا ربط له بالآفاق الأرضيّة والمطالع والمغارب وإنّما هو حادثة سماويّة لا دخل لها بالأرض ؛ مضافا إلى أنّه دعوى بلا دليل ، فتدفعه الأدلّة المتقنة المتقدّمة التي لا مناص لنا من قبولها والالتزام بها .
ولعمري ما الفرق بين طلوع القمر إذا خرج عن تحت الشعاع وبين الكسوف ، في أنّ كلّ واحد منهما أمر سماويّ ! فكيف إذا تحقّق الكسوف المرئيّ في ناحية وغير المرئيّ في ناحية أخرى ، يلتزم به وبما يترتّب عليه من الأحكام في هذه الناحية ولا يلتزم به ولا تترتّب عليه الأحكام في تلك الناحية ؛ ولا يلتزم ذلك في طلوع القمر ؟
فكما أنّ للنواحي المختلفة من الأرض دخلا في تحقّق الكسوف وهو اختلاف البلاد طولا وعرضا ، فكذلك الأمر في طلوع القمر ؛ والفرق بينهما تحكّم جدّا .
إن قلت : فرق بين الكسوف وخروج القمر عن تحت الشعاع ؛ لأنّ الكسوف ليس أمرا سماويّا ولا ربط له بالقمر ، بل هو عبارة عن احتجاب الشمس لأهل الأرض بحيلولة القمر ، الحاصل بدخول الأرض في الظلّ المخروطيّ من القمر ؛ كما ورد هذا العنوان في الرواية بأنّه « كسفت عنّا الشّمس » « 1 » .
فالاحتجاب إنّما هو بالنسبة إلى الأرض وأهلها ؛ ومعلوم أنّ الاحتجاب مختلف بالنسبة إلى سكنة الأرض ، ولا يكونون جميعا تحت هذا الحجاب .
فإذا في كلّ ناحية من الأرض حصل الاحتجاب ، تترتّب عليه أحكامه من صلاة الآيات وغيرها ، وفي كلّ ناحية لم يحصل لا تترتّب عليه الأحكام .
قلت : خروج القمر عن تحت الشعاع أيضا كذلك . لأنّه عبارة عن خروجه من مقارنة
هامش
( 1 ) . لم نجد هذا التعبير في الروايات .