وبهذا تبيّن أنّ الشهر الهلاليّ يختلف مبدؤه حسب اختلاف البلاد في رؤية القمر .
( ) نعم ، البلاد التي لم تر الهلال ، لا لعدم كون القمر تحت الأفق بل لعارض سماويّ مثل السحب والغيوم أو أرضيّ مثل الكثب والجبال والأتلال ، فهي متّحدة الأفق مع البلاد التي رآه أهلها .
فإذا ، الرؤية ليست موضوعا لدخول الشهر في كلّ ناحية على الإطلاق ، بل موضوعا دالّا على ثبوت الهلال القابل للرؤية فوق الأفق .
وبما ذكرنا ظهر :
أوّلا : أنّ نفس خروج القمر عن تحت الشعاع لا مدخل لها في تحقّق الشهر الهلاليّ أصلا .
وثانيا : أنّ للرؤية دخلا في هذا التحقّق .
وثالثا : أنّه في كلّ بلد تحقّقت الرؤية في أوّل الليل فيه أو في ما قاربه من البلاد في الآفاق ، تحقّق مبدأ الشهر ؛ وفي كلّ بلد لم تتحقّق الرؤية وكان غير مشترك الأفق مع البلد المرئيّ فيه ، لا يتحقّق مبدأ الشهر بل الشهر يبتدئ من الليلة التالية . وهذا يكون في البلاد الشرقيّة عن أفق الرؤية إجمالا .
ورابعا : أنّ الرؤية الفعليّة ليست موضوعا لدخول الشهر في كلّ بلدة بلدة ، بل الرؤية الفعليّة إجمالا طريق إلى ثبوت الهلال فوق الأفق .