المغرب إلى المشرق دائما في كلّ يوم وليلة تامّين - وهو أربع وعشرون ساعة تقريبا « 1 » - أزيد من الدورة الكاملة التي تساوي ثلاثمائة وستّين درجة بدرجة واحدة ، وفي ساعة واحدة تدور أزيد من خمس عشرة درجة بقليل ، وفي دقيقة واحدة أزيد من ربع درجة بقليل ، ولا تلبث لحظة إلّا وهي تدور حول قطبيها ، وبذلك تتبدّل دوائر أنصاف النّهر وتبعد كلّ نقطة فرضناها عن نقطة طلوع القمر بحسب طول البلاد دائما ؛ فإذا فرضنا خروج القمر عن تحت الشعاع ، يراه الذين كان القمر فوق آفاقهم المحلّيّة ، ولا يراه أهل غير هذه الآفاق ممّن كان القمر تحت آفاقهم .
فبناء على ما ذكرنا ، كرويّة الأرض مع بعد البلاد بعضها عن بعض طولا من المغرب إلى المشرق ، وعرضا من دائرة الاستواء إلى القطبين ، هما السببان الأصليّان في اختلاف الآفاق بالنسبة إلى مطالع القمر ومغاربه ؛ وليس المانع من الرؤية وطلوعه مجرّد مانعيّة الجبال أو الغيوم أو ما شابههما .
مثلا إذا فرضنا مضيّ ثلاث ساعات أو أربع ساعات من الليل بأفق طهران ، فإذا طلع القمر وخرج عن تحت الشعاع في إسبانيا ، رآه أهل هذا البلد ؛ وأين المانع من رؤية أهالي طهران إيّاه من غيم أو جبل ؟
بل المانع هو اختلاف الأفق . فطلوع القمر في إسبانيا أمر واضح لكونه فوق أفقهم ؛ وأمّا بالنسبة إلى أهالي طهران فلا ، لكونه واقعا تحته .
هامش
( 1 ) . إنّما قيّدنا اليوم بأربع وعشرين ساعة تقريبا ، لأنّ الأرض تدور حول نفسها بحركتها الوضعيّة من المغرب إلى المشرق دورا كاملا يساوي ثلاثمائة وستّين درجة في ثلاث وعشرين ساعة وستّ وخمسين دقيقة وبضع ثوان تحقيقا . ويسمّى هذا باليوم النجوميّ . وحيث إنّ الأرض تدور أيضا من المغرب إلى المشرق [ على خلاف جهة حركة عقرب الساعة ] بحركتها الانتقاليّة في كلّ يوم ما يقرب درجة واحدة التي تطول [ بحسب حركتها الوضعيّة ] أربع دقائق تقريبا [ حتّى تصل إلى حالتها الأولى بالنسبة إلى الشمس ، فلا بدّ من ملاحظة الحركتين ] ؛ فيصير المجموع ثلاثمائة وواحدة وستّين درجة في أربع وعشرين ساعة تقريبا . ويسمّى هذا باليوم الشمسيّ .
أمّا اليوم النجوميّ فثابت في جميع أيّام السنة ؛ وذلك لأنّ حركة الأرض من أيّ دائرة من دوائر أنصاف النّهر ، إذا فرضت مسامتة أيّ كوكب [ من الثوابت ] في السماء إيّاها إلى دور كامل ينتهي إلى مسامتة ذلك الكوكب لتلك الدائرة ، لا تختلف أبدا . وأمّا اليوم الشمسيّ فيختلف ؛ لأنّ حركة الأرض الانتقاليّة بيضويّة [ ومدارها بالنسبة إلى معدّل النهار متمايل ] ، فيختلف بسبب ذلك هذه الأربعة من الدقائق في أيّام السنة ، فبعضا يكون أقلّ وبعضا يكون أكثر ؛ فلذا قلنا :
أربع وعشرون ساعة تقريبا - منه ( عفي عنه ) .