الثاني : اختلاف البلاد عرضا . وهذا من ثلاث جهات :
الجهة الأولى بعد الشمس عن المعدّل وقربها منه : بعد المعدّل [ أي اختلاف ميلها عنه ] .
لما ذكرنا « 1 » من أنّ أيّام السنة تختلف طولا وقصرا على حسب اختلاف ميل الشمس عن المعدّل ؛ ومن هذه الناحية أيضا يختلف وقت غروب الشمس في الأماكن المختلفة عرضا ؛ فيمكن أن تغرب الشمس في ناحية ولمّا يخرج القمر عن تحت الشعاع ، ثمّ تغرب في ناحية أخرى وقد خرج عن تحته ، فيرى الهلال في الثانية دون الأولى .
مثلا في بلدة طهران التي يكون عرضها الشماليّ 35 درجة و 41 دقيقة و 59 ثانية ، يكون أطول أيّام السنة - وهو أوّل السرطان - ما يقرب أربع عشرة ساعة ونصف ساعة ؛ وفي نفس اليوم يكون النهار في بلدة جنوبيّة من المعدّل بحيث يكون عرضها الجنوبيّ بهذا المقدار وهو 35 درجة و 41 دقيقة و 59 ثانية جنوبيّة وكانت متساوية الطول لطهران ، أقصر أيّام السنة ، وهو تسع ساعات ونصف ساعة تقريبا . فإذا يكون الاختلاف بينها وبين طهران خمس ساعات ؛ فتطلع الشمس في طهران بنصف هذا المقدار وهو ساعتان ونصف ساعة قبل تلك البلدة وتغرب أيضا بعدها بهذا المقدار . فحينئذ إذا فرضنا كون القمر وقت الغروب في تلك البلدة تحت الشعاع بدرجة واحدة ، لم ير الهلال فيها ؛ وبعد سيره في المدار بدرجة واحدة تطول ساعتين ، يخرج ويرى في طهران ، لأنّ غروب الشمس في طهران إنّما هو بعد نصف ساعة من خروج القمر عن تحت الشعاع .
الجهة الثانية : بعد القمر عن المنطقة [ أي اختلاف عرضه عنها ] شمالا وجنوبا ما يقرب عشر درجات . فإذا كان القمر بعيدا عنها شمالا لم ير الهلال في بعض النواحي الجنوبيّة ، وإذا كان بعيدا عنها جنوبا لم ير الهلال في بعض النواحي الشماليّة ؛ وإن كانت النّواحي متساوية الطول .
الجهة الثالثة : لمّا كان مدار حركة القمر الظاهريّة منطبقا أو موازيا لصفحة المعدّل « 2 » ، فيكون عموديّا على الأفق في المناطق الاستوائيّة وكلّ بلد يكون أبعد منها شمالا أو جنوبا يكون اضطجاع دائرة مدار حركة القمر الظاهريّة بالنسبة إليه إلى الأفق أكثر .
هامش
( 1 ) . في المقدّمة التاسعة .
( 2 ) . إذ مدارات الحركات الظاهريّة للكواكب تحصل نتيجة لحركة الأرض الوضعيّة حول محور قطبيها - م .