والأوضاع الفلكيّة الدخيلة في الرؤية عند الخبير المتضلّع باستخراج التقاويم .
فإذا تارة يكون شهر تسعة وعشرين يوما ثمّ ثلاثين ثمّ تسعة وعشرين ثمّ ثلاثين ؛ وتارة يكون شهران متواليان أو ثلاثة أشهر متواليات كلّ واحد منها تسعة وعشرين يوما ، ولا يمكن أزيد من ذلك ؛ وتارة يكون شهران متواليان أو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر متواليات كلّ واحد منها ثلاثين يوما ، ولا يمكن أزيد من ذلك . فلا يمكن أن يكون أربعة أشهر متواليات تسعة وعشرين ؛ ولا خمسة أشهر متواليات ثلاثين .
الرابع : الشهر القمريّ الهلاليّ الشرعيّ ، وهو المبدوّ برؤية الهلال خارجا لا بإمكان رؤيتها ، كما ستعرف إن شاء الله تعالى .
الثانية عشرة : الأمور الدخيلة في إمكان رؤية الهلال في أوّل الشهر الهلاليّ
وجوه :
الأوّل : اختلاف البلاد طولا . لأنّ كلّ بلد يكون طوله أقلّ من الجزائر الخالدات أو من رصد كرنويج ، هو أقرب في الرؤية ؛ لغروب النيّرين فيه بعد غروبهما من البلد الذي يكون طوله أكثر . « 1 »
فيمكن أن يرى الهلال فيه دون ذلك ، وإن كان عرضهما سواء .
مثلا إذا فرضنا في بلدة طهران - التي يكون طولها من نصف نهار كرنويج واحدة وخمسين درجة ونصف درجة تقريبا وتغرب الشمس فيها قبلها بثلاث ساعات وخمس وعشرين دقيقة ( 3 عات و 25 قة ) - أن يكون القمر وقت الغروب تحت الشعاع وأن يكون إلى خروجه درجة واحدة ، فإذا يخرج بعد ساعتين ؛ ففي طهران وجميع البلاد التي يكون طولها أزيد من ساعة وخمس وعشرين دقيقة ، لا يكون الهلال قابلا للرؤية ، وإن كانت متساوية في العرض بالنسبة إلى طهران ، في الجملة .
وفي جميع البلاد التي يكون طولها أقلّ من ساعة واحدة وخمس وعشرين دقيقة ، يكون قابلا لها .
هامش
( 1 ) . إطلاق هذا الكلام مبنيّ على ما هو المعتبر عند القدماء من حساب الطول شرقا فقط مبتدأ من أقصى المعمورة ( وهي عندهم الربع المسكون ) غربا - كما مرّ في ص 26 - وأمّا على مبنى الفلكيّين في العصور الأخيرة فهو مختصّ بالطول الشرقيّ والأمر بالنسبة إلى الطول الغربيّ يكون بعكس ذلك ، أي كلّ بلد يكون طوله أكثر يكون أقرب في الرؤية ؛ وبالجملة المراد أنّه كلّ بلد يكون في غرب بلد آخر تكون الرؤية فيه أسهل - م .