الذي أنزل فيه القرآن ، فتكون نتيجة الجمع بين الأدلّة أنّ مبدأ ترتّب أحكام الشهر عند الشارع إنّما يكون بالرؤية في بلد ما بنحو صرف الوجود ، وهذا لازم على كلا القولين ، فإنّه على قول المشهور أيضا يكون مبدأ وجوب الصوم إنّما هو رؤية الهلال في نفس البلد ولو فرض أنّ الشهر التكويني قد تحقّق . وليس هذا مبتنيا على القول بالحقيقة الشرعية في عنوان الشهر كما توهّم ، بل من باب سعة موضوع الأحكام الشرعية أو ضيقها من أوّل الأمر .
وثانيا : لا محذور في أن يستفاد من الروايات والبيانات الصادرة عن الشارع تحديد الأمور التكوينية خصوصا إذا كانت حقائق عرفية للوضع ، والاعتبار دخل فيها أو في حدودها ، بل ما أكثر الأمور التكوينية التي وقعت موضوعات أو متعلّقات للأحكام الشرعية ، وقد صدر عن الشارع الأقدس تحديدات وتقريرات فيها ضمن الروايات والبيانات الصادرة عن المعصومين عليهم السّلام ، وعليها مدار الفقه والفقهاء في الفتوى والعمل ، كالتحديدات الشرعية الواردة في الأوزان والمقادير ، كالكرّ والرطل والدرهم والدينار ، وفي الأوقات كالزوال والغروب والفجر ، وفي الحيض وصفات دم الحيض ومدّته وأقلّه وأكثره وسنّ اليأس وعلامات البلوغ والاحتلام إلى غير ذلك الوارد في أبواب كثيرة من الفقه لم يستشكل فقيه في الأخذ بها بدعوى أنّها ظواهر تكوينية لا مجال للتعبّد فيها .
بل على العكس من ذلك أصبحت التحديدات والروايات البيانية الصادرة فيها مبنى للعمل ولانضباط هذه المفاهيم ودقّتها حتّى عند العرف أيضا . ولهذه التحديدات أحد محملين وتفسيرين ؛ لأنّها إمّا أن تكون بصدد بيان تحديد شرعي خاصّ يختلف عن التحديد العرفي التكويني العامّ أو الخاصّ بعرف معيّن - سواء بلغ اللفظ والاسم المستعمل في ذلك المعنى الشرعي حدّ الحقيقة أم لا - فكما يوجد هناك حيض تكويني طبّي له تحديده الخاصّ ، كذلك يوجد حيض شرعي له تحديده الشرعي . وإمّا أن تكون بصدد بيان نفس ذاك الأمر التكويني العرفي حقيقة ودقّة باعتباره مفهوما دقيقا قد يحظأ فيه النظر السطحي العرفي ؛ فإنّ الشارع من شأنه في مثل هذه المفاهيم العرفية التكوينية التحديد والبيان وتصحيح الأفهام إذا كانت تلك المفاهيم متعلّقات للأحكام الشرعية ومحطّا لحاجة الناس . ويكون البيان الشرعي عندئذ حجّة بل موجبا للقطع بصحّة ذلك التحديد إذا علم بصدوره عن الشارع ، وإنّ ما يقوله أهل
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1475
مساهمون: رضا مختاري
ص١٤٧٥