وقد جعله الأستاذ قدّس سرّه أوضح الروايات دلالة ، قال :
فإنّ في قوله عليه السّلام « جميع أهل الصلاة » دلالة واضحة على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد ، وإنّما هو حكم وحداني عام لجميع المسلمين على اختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتّحادها ، فمتى قامت البيّنة على الرؤية - من أيّ قطر من أقطار هذا المجموع المركّب وهم كافّة أهل الصلاة - كفى .
كما أنّ قوله عليه السّلام في الذيل . « يقضي أهل الأمصار » مؤكّد لهذا المعنى وأنّه لا يختلف مصر عن مصر في هذا الحكم ، بل هو عامّ لجميع الأقطار والأمصار ، وشامل لجميع بقاع الأرض بمختلف آفاقها « 1 » .
وقد ناقش في دلالته بعض تلامذة الأستاذ ، بل جعله دليلا على قول المشهور ومقيّدا لإطلاق الروايات المتقدّمة .
أمّا المناقشة في دلالتها على هذا القول ، فبالنسبة إلى الجملة الأولى في صدر الحديث قال :
إنّ المستفاد من هذه الجملة أنّه يكفي لإثبات الهلال شهادة شاهدين عدلين من كلّ فرقة من فرق المسلمين ، ولا يستفاد من هذه الجملة إلّا ما يستفاد من قوله عليه السّلام : « لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » فلا يرتبط مفاد هذه الجملة بكون رأس الشهر القمري واحدا بالنسبة إلى جميع الأقطار .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ صاحب الوافي بعد نقل الرواية قال : « من جميع أهل الصلاة يعني أيّ مذهب كان من ملل أهل الإسلام » ولقد أجاد فيما أفاد « 2 » .
وبالنسبة إلى الاستدلال بالجملة الثانية من ذيل الحديث قال :
ويرد عليه أنّ الحكم معلّق على قضاء أهل كلّ مصر ولم يعلّق على قضاء مصر على الإطلاق .
وبعبارة أخرى : لو كان الأمر كما يدّعي كان اللازم كفاية ثبوت الهلال في مصر واحد .
وإن شئت قلت : المستفاد من الجملة أنّ الشرط الثبوت في جميع الأمصار لا كفاية ثبوته في مصر من الأمصار .
وبعبارة واضحة : أنّ المستفاد من هذه الرواية أنّه لو ثبت الهلال في كلّ مصر من الأمصار يثبت أيضا في المصر الذي لم يثبت فيه بالرؤية أو بالشهادة ، وحيث إنّ دلالة هذه الرواية
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الصوم ) ، ج 2 ، ص 122 .
( 2 ) . مباني منهاج الصالحين ، ج 6 ، ص 229 ؛ الوافي ، ج 7 ، ص 137 .