كما أنّ المناقشة الثانية غير واردة ؛ لأنّ الرواية لم يفرض فيها وجود غيم أو مانع عن رؤية الهلال في داخل البلد ؛ ليتوهّم اختصاص النظر فيها إلى حكم الانكشاف وعدمه لهذا المكلّف أو لأهل ذلك البلد ، وإنّما حكم بذلك لكلّ من صام تسعة وعشرين يوما ولو من جهة عدم إمكان رؤية الهلال في مكان الاستهلال ثمّ قامت بيّنة على صيام أهل مصر آخر ثلاثين يوما .
وهذا لا إشكال في دلالته على كون المعيار ثبوت رؤية الهلال في بلدمّا بنحو صرف الوجود وعدم اشتراط إمكان الرؤية في كلّ بلد بلد .
ومنها : صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟
قال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 1 » .
ومثله صحيح إسحاق بن عمّار « 2 » .
وقد يناقش في إطلاقهما : بأنّ النظر فيها إلى فرض وجود المانع - وهو الغيم - عن رؤية الهلال في البلد بحيث لولاه لأمكن رؤيته ، فلا إطلاق لهما لما إذا لم يكن مانع وعلم بعدم إمكان رؤية الهلال في أفق البلد .
والجواب : أنّ فرض وجود الغيم وارد في سؤال السائل لا جواب الإمام عليه السّلام بل تأكيد الإمام عليه السّلام في الجواب على عدم الصوم إلّا أن تراه ، أو يشهد أهل بلد آخر ، فتقتضيه دليل على بيان الكبرى الكليّة وأنّ رؤية أهل بلد آخر تكفي في فرض عدم رؤيتك ، سواء كان لوجود مانع عن الاستهلال أو عدم وجوده ، وتحقّق الاستهلال وعدم الرؤية ولو من جهة عدم إمكان الرؤية في تلك النقطة . فالإطلاق في مثل هذا اللسان تامّ أيضا .
ومنها : صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ؟ فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ - وقال : - لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 - 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .