تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1414

مساهمون:

ص١٤١٤
اليد فعلا منهم في القضاء ، فالترافع إليه أمر حاصل في الغالب بمقتضى بسط يده ، فليتدبّر وليتأمّل . وعلى تقدير تماميّة دلالة الرواية فهي أتمّ من سابقتيها ، وأبعد عن الإشكال المعروف ، وهو ما أومأنا إليه في « ملكيّة الدول ، الوضعيّة » في بحث الحكم الولوي من أنّ نصب وإلي الأصل - المعصوم عليه السّلام - الفقهاء قضاة أو حكّاما في عهد ولايته يمتدّ بطبيعة الحال إلى الحقبة الزمنيّة التي يقوم فيها بأعباء الخلافة الإلهيّة ، ولا يتجاوز إلى حقبة إمام آخر . فإذا كان النصب للقضاء ، أو للحكم ، والنيابة العامّة من الصادق عليه السّلام ، فكيف يمتدّ إلى عصر الغيبة الكبرى في ظلّ إمامة صاحب العصر والزمان ! ؟ لا سيّما وأنّ ما قبل هذه الفترة - عصر الغيبة الصغرى - قد نصب الإمام الحجّة ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) النوّاب الأربعة بالخصوص للقيام بالأمور العامّة للشيعة وتدبير شؤونهم ، فكأنّ النيابة العامّة لم تكن منصوبة - أي منقطعة - في تلك الفترة . ويتّضح ذلك بالتصفّح في شجرة الوكلاء غير المباشرين للنوّاب الأربعة المنتشرين في أرجاء البلاد ، كما أثبتتها المجاميع الروائيّة . إلّا أنّه مضافا إلى ما ذكرناه في الإجابة عن الإشكال في الكتاب المزبور ، أنّ النيابة العامّة للفقهاء في القضاء أو الحكومة كانت تجامع النيابة الخاصّة في عهد الأئمّة السابقين عليهم السّلام ، فلا حظ نصب الصادق عليه السّلام بالعموم لأيّ فقيه عادل للقضاء أو الحكم ، مع أنّه عليه السّلام في عهده كان له نوّاب خاصّة كالمفضّل بن عمر وغيره ، وللكاظم عليه السّلام أيضا كذلك ، وهم الذين صاروا رؤساء الواقفيّة بعد ذلك ، وللرضا عليه السّلام عبد العزيز المهتدي وغيره ، وللهادي أبو عليّ بن راشد وغيره . والسرّ في ذلك أنّ الأئمّة عليهم السّلام حيث لم تكن لهم حكومة ظاهرة ، بل كانت حكومتهم على أتباعهم المنقادين لهم في شتّى المجالات بالخفاء ، كان تنسيق إقامة هذه الحكومة الخفيّة إنّما يتمّ بمثل ذلك التنسيق الذي يجمع بين النوّاب المنصوبين بالخصوص ، والنوّاب المنصوبين بالعموم . فعليه ، لا انقطاع في النيابة العامّة في الغيبة الصغرى ، كما يرشد إليه الإرجاعات المتكرّرة للحجّة عليه السّلام في التوقيعات إلى أحاديث آبائه الصادقين عليهم السّلام التي كان ينقلها الرواة والفقهاء .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1414 | رضا مختاري / محسن صادقي