وأمّا دلالة : فكما أفاده الشيخ الأستاذ أنّ جوابه عليه السّلام : « إذن » راجع إلى عمر بن حنظلة ، لا إلى الوقت ؛ إذ لم يعيّن السائل الوقت المزبور .
وما أفاده الشهيد الثاني في بعض حواشيه أنّ التعبير « إذن لا يكذب علينا » أداة النفي داخلة على الفعل المضارع المفيد للاستمرار ، وهو بمثابة الصفة المشبّهة ؛ لكونه صدوقا ، وإلّا لقال عليه السّلام : « إذا لم يكذب علينا » لنفي الكذب في المورد ، وبذلك يظهر أنّه راجع إلى عمر ، لا إلى خصوص الوقت . « 1 »
وهذا الحديث يدلّ على جلالة ابن حنظلة ، وأنّ منزلته عند الأئمّة عليهم السّلام كمنزلة أبي بصير وزرارة وغيرهما من أجلّة الرواة ، وذلك لأنّ مسألة أوقات الصلاة في عهد الصادق عليه السّلام كانت محلّ خلاف مشهور مذكور في الروايات بين البيوتات - بيت أبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة - وقد جاء ابن حنظلة بوقت عن الصادق عليه السّلام كما في رواية المقام وغيرها ، وهو منشأ تساءل ابن خليفة عن ذلك الوقت من الصادق عليه السّلام ، فتخصيص ابن حنظلة بوقت فيه دلالة واضحة على ما أفاده الشيخ الأستاذ من أنّ الصادق عليه السّلام يتعامل معه ، كما يتعامل مع كبار أصحابه .
وسؤال يزيد بن خليفة للإمام عليه السّلام لا لكونه شكّا في عدالة ووثاقة ابن حنظلة ، وإنّما لكون المسألة ذات حسّاسيّة خاصّة ، ومحلّ خلاف بين البيوتات العلميّة الشيعيّة في ذلك الوقت .
[ الأمر ] الثاني : رواية أصحاب الإجماع عنه .
فلقد روى عنه جماعة من أجلّاء وأعيان الطائفة ممّن أجمعت العصابة على تصديقهم ، والانقياد لهم بالفقه ، وتصحيح ما يصحّ عنهم ، وهم : زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وصفوان بن يحيى « 2 » ، كما روى عنه أيضا ابن أبي عمير ، وابن محبوب ، وفضالة ، ويونس بالواسطة ، فرواية هؤلاء الأجلّاء تكشف عن منزلة وجلالة ابن حنظلة ، وهذا يكفي في اعتباره وتوثيقه ، بل تعديله ، والأصحاب في موارد عديدة من الفقه وثّقوا جماعة من الرواة ، وعملوا بأحاديثهم ؛ لرواية جماعة من أصحاب الإجماع عنهم ، كما أنّ رواية هؤلاء الكبار مؤيّدة ومعاضدة على كونه وجها من وجوه الطائفة كما
هامش
( 1 ) . انظر الرعاية ، ص 91 ؛ منتهى المقال ، ج 5 ، ص 128 - 130 ، الرقم 2191 .
( 2 ) . معجم رجال الحديث ، ج 13 ، ص 29 .