تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1416

مساهمون:

ص١٤١٦
ونقل محمّد بن مسلم هذه الواقعة - التي كان المتصدّي الشرعي فيها عمر بن حنظلة - يدلّ على اعتداده بجلالته العلميّة ، ومكانته في الطائفة ، كما هو المتعارف لدى الشيعة في الحامل لرسائلهم الشرعيّة ذات الأهمّيّة ؛ إذ لم يكن المتصدّي لتبيان الأحكام الشرعيّة عن المعصوم عليه السّلام إلّا من هو فقيه ووجه وعين في الطائفة يشهد لذلك سيرتهم طول عصر الحضور . كما يدلّ أيضا على أنّ ابن حنظلة كان من خصّيصي أصحاب الباقر عليه السّلام ؛ إذ أنّ محمّد بن مسلم من أبرز أصحابه عليه السّلام . ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه الكليني بسنده عن يزيد بن خليفة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد الله : « إذن لا يكذب علينا » « 1 » . وقد أشار إليها الشيخ الأستاذ في بحثه بشكل مقتضب ، ولكون هذه الرواية من عمدة ما يستدلّ به على وثاقة وجلالة ابن حنظلة لا بأس بالتمعّن فيها سندا ودلالة . أمّا سندا فقد خدش فيه ؛ لعدم وثاقة ولوقف يزيد بن خليفة . وفيه : أنّ عدم توثيقه لا يضرّ بعد رواية جماعة من أصحاب الإجماع عنه ، فقد روى عنه ابن مسكان ، وصفوان ، ويونس ، والعصابة مجتمعة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء ، كما أنّ الشيخ في العدّة صرّح بأنّ صفوان وابن أبي عمير لا يرويان إلّا عن ثقة ، وادّعى على ذلك الإجماع « 2 » ، وروايتنا هذه رواها يونس ، فحينئذ لو لم يوثّق - بل لو ضعّف - فإنّه لا يؤثّر في قبول الرواية بعد الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه . كما روى عنه أيضا جماعة من الثقات منهم : أبو المغراء ، وحنان بن سدير ، وعاصم بن حميد ، وعبد الكريم وغيرهم « 3 » ، ووقفه لا يمنع من قبول روايته ، وقد مدحه الإمام الصادق عليه السّلام ، وعدّه من نجباء بني الحارث بن كعب « 4 » ، وأنّ محبّتهم عليهم السّلام في بني الحارث لقليل « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ، باب وقت الظهر والعصر ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 ، أبواب الأيمان ، الباب 5 ، ح 6 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 386 . ( 3 ) . لاحظ معجم رجال الحديث ، ج 2 ، ص 111 ، الرقم 13653 . ( 4 ) . رجال الكشّي ، ص 334 . ( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 411 ، باب أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله حرّم كلّ مسكر قليله وكثيره ، ح 16 .