تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1413

مساهمون:

ص١٤١٣
الإسناد في مادّة وعنوان الحجّيّة ، ومقتضى الإطلاق في الحوادث يتّضح أنّ النيابة في الجملة ثابتة . لكن مع ذلك قد تعارض مجمل القرائن على الاستظهار المزبور بقرائن أخرى مخالفة ؛ إذ لو كان المراد الأمور العامّة والولويّة ، لكان التعبير ب‍ « مقاليد الأمور بيد الفقهاء » أنسب من التعبير فيها ب‍ « فارجعوا » ؛ إذ الأمور العامّة التي بيد المتصرّف لا عبرة فيها بإرجاع ورجوع المكلّف إليه ؛ إذ هو متسلّط ونافذ اليد ، فلا يقال : ارجع إلى السلطة ، أو إلى الوليّ ؛ إذ الأمور بيده ، وأمّا الإرجاع للفقيه في الشبهة الحكميّة فذلك لتقوّم الاستعلام والمتابعة بالرجوع . على أنّ الإرجاع في الرواية فعليّ ، وهذا يتصوّر في الفتوى ؛ إذ أنّهم عليهم السّلام كانوا يرشدون الناس إلى الرجوع إلى رواة حديثهم ، وعارفي حلالهم وحرامهم ، بينما النيابة العامّة في الغيبة الصغرى وقت صدور المكاتبة لم تكن فعليّة بعد ، فهذا دالّ على كون المقصود بالحوادث في المكاتبة هي الشبهات الحكميّة . وأمّا الطوليّة المستفادة من « حجّتي عليكم . . . وأنا حجّة الله » فليست بمتعيّنة في النيابة ؛ إذ الطريق الذي ينصبه عليه السّلام يكون حجّة من قبله فالإجابة على أسئلة الرواة ، وبثّ الأحكام بينهم نصب منه للطريق ، كما أنّه عليه حجّة الله تعالى مبلّغ لأحكامه . هذا ، فضلا عن تعيّنها في الوكالة التي هي استنابة في الموارد المحدودة ، بخلاف النيابة . فالمكاتبة في إثبات الكبرى قاصرة في الدلالة ، وتكفي في المقام مقبولة - معتبرة - ابن حنظلة « 1 » ، وصحيحة أبي خديجة « 2 » . نعم ، قد يقال : إنّ الأمر بالرجوع إلى الفقهاء أمر بتحقيق بسط أيديهم ، حيث إنّ المفروض كونهم في ظلّ الدول الوضعيّة نظير الأمر بالتحاكم إليهم ، والرجوع في الخصومات إليهم ، وحرمة الرجوع إلى قضاة الجور ، فمضافا إلى دلالته بالالتزام على كون مسند القضاء لهم دالّ بالمطابقة على وجوب تحقيق بسط يدهم في القضاء عبر الترافع إليهم ، وإلّا من كان مبسوط
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 7 و 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 1 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 5 .