الجهة المقابلة لموضعه في آخر الشهر .
وأمّا رواية محمّد بن عيسى فيمكن تصحيح سندها بتبديل السند إلى محمّد بن عيسى ، حيث إنّ طريق الشيخ قدّس سرّه في الفهرست إليه صحيح « 1 » ، وقد ذكر أنّ الطريق إلى كتبه ورواياته هو الطريق المزبور ، وقد فصّلنا الحال في صحّة تبديل - ازدواج - الإسناد في بحث الرجال ، وما علّقناه من الطهارة في شرح العروة .
وإن شئت فخذ مثالا على دأب الشيخ وأصحاب المجاميع على ذلك ما ذكره في التهذيب ( ج 4 ، ص 169 ) عند كلامه عن روايات العدد وعدم نقص شهر رمضان ، حيث قال في ردّ الرواية الصحيحة التي استخرجها من كتاب ابن أبي عمير عن حذيفة بن منصور : « إنّ كتاب حذيفة بن منصور رحمه اللّه عريّ منه ، والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا لضمّنه كتابه » .
فترى مع أنّ الراوي عن حذيفة هو ابن أبي عمير إلّا أنّ الشيخ لم يكتف بذلك وأخذ بمراجعتها في كتاب حذيفة ونبّه بعدم وجودها ، هذا مع أنّ الشيخ في طريقه في الفهرست إلى كتاب حذيفة بن منصور قال : « له كتاب رويناه . . . » « 2 » وذكر طرقه إليه ، ولم يقل إنّ تلك الطرق هي لجميع كتبه ورواياته ، كما هو الحال في طريقه إلى محمّد بن عيسى اليقطيني اليونسي ، حيث عبّر أنّ الطرق إلى كتبه ورواياته ، بل وفي آخرين غيره عبّر بجميع كتبهم ورواياتهم .
هذا من حيث السند ، وأمّا من حيث الدلالة فلا يخفى رجحان وتعيّن نسخة الاستبصار ؛ إذ تكون مفاد الجمل متناسبة متّسقة متلائمة ، وقد تقدّم في « الملاحظة » في الدليل العقلي قوّة المضمون وعلوّه ، فراجع ، بخلافه على النسخة الأولى ؛ فإنّ فيها من التكلّف والتمحّل الممجّ ما لا يخفى ، مضافا إلى أنّه لا محصّل للسؤال حينئذ عن الإفطار ، وقد أذعن قدّس سرّه بذلك إلى حدّمّا .
فتكون هذه الرواية معارضة في نفس الباب لتلك الروايات المفصّلة ، بل إنّ موثّقة إسحاق بن عمّار أيضا معارضة للروايات المفصّلة ، حيث سأل فيها عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . الفهرست ، ص 326 ، الرقم 611 .
( 2 ) . الفهرست ، ص 121 ، الرقم 261 .