للرؤية الواجدة للشرائط ، والفطر للرؤية الواجدة للشرائط ، ومع وجود الريبة في البيّنة تكون فاقدة للشرائط لا يعتنى بها ولا بالشكّ الحاصل منها .
التنبيه الثالث : حصر الطرق بالرؤية
ومنشأ هذا الحصر ما ورد مستفيضا من اشتراط الصيام والفطر بها وغيره من ألسنة الحصر للحجّيّة بها في مقابل بقيّة الطرق ، والرؤية هي كناية عن القطع واليقين الحسّي ، لا الاطمئنان فحسب .
فنرى كثيرا من الروايات في المقام تقابل بين الرؤية والظنّ والتخيّل الحاصل من مناشئ مختلفة ، أي اليقين الحسّي مقابل الظنّ والتجزّم الحاصل من الحدس .
فقولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « اللام » للتعليل وظهورها في الانحصار . بتقريب أنّ الرؤية طريق وجداني حسّي قطعيّ غير قابل للجعل في طريقيّته المحضة ، إلّا إذا أخذ جزء الموضوع على نحو الصفتيّة أو الطريقيّة ، لكن ظهور العناوين الاستطراقيّة كالعلم ونحوه هو في الطريقيّة المحضة ، وأخذها جزء الموضوع يحتاج إلى مئونة لفظيّة زائدة .
فعلى ذلك ، تكون المستفيضة « صم للرؤية وأفطر للرؤية » في مقام نفي الحجّيّة عن الطرق الأخرى ، والإرشاد إلى حدّ الموضوع من كونه متكوّنا بحيث يرى بالعين المجرّدة ، فالطريق على الهلال هو اليقين الحسّي ، وأنّ ثبوت الهلال إذا استند إلى ملازمة أو مقدّمة حدسيّة أو حسابيّة ولو بالاستعانة برؤية حسّيّة لا حقة ، لا يكون ثبوتا للهلال باليقين الحسّي ، بل لليقين الحدسي ، ولا يكون الصيام للرؤية ، فهو وإن استند في بعض مقدّماته للحسّ كأن يستعان برؤية لاحقة إلّا أنّه بضميمة مقدّمة حدسيّة لتثبيت الهلال في ليلة سابقة .
نعم ، دلّ الدليل على حجّيّة قيام طرق على هذا الطريق ، وهو البيّنة ونحوها .
وعن السيّد المرتضى في الناصريّات « 1 » ، والعلّامة في المختلف « 2 » ، والسبزواري في
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .