وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين » « 1 » .
ومثلها في اللسان صحيحة عبيد بن زرارة ، ورواية محمّد بن قيس في نفس الباب « 2 » .
وكذا أيضا صحيحة عليّ بن جعفر : أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فليفطر وإلّا فليصم مع الناس » « 3 » . فأمره عليه السّلام بالصيام إتماما للعدّة كحكم ظاهري ، وبعدم الاعتناء بالشكّ مع كون السائل شكّه ناشئ من تخيّل الرؤية بإبصاره وحده .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف « 4 » .
حيث إنّها جعلت غاية الصيام ، وموضوع الفطر الرؤية الواجدة للشرائط ، وأمّا مع فقدها لها - كمورد الاسترابة في المثال - فلا يعتدّ بها ولا بالشكّ الحاصل منها ، بل يتمّ الصيام عدّة بمقتضى مفهوم الشرطيّة ، فالرواية توجّه النظر إلى عدم الاعتناء بالشكّ الحاصل من الرؤية المريبة ، وإلى لزوم اتمام العدّة حينئذ كحكم ظاهري ، وهذا اللسان متعدّد في روايات الباب وغيرها من ألسنة الروايات .
وكموثّقة سماعة أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : « إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » « 5 » .
كلّ هذه الأحاديث وغيرها تشدّد على عدم الاعتناء بالشكّ والوسوسة ، وإنّما الصيام
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 264 - 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 10 و 11 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 77 ، ح 341 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 4 ، ح 1 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 11 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 77 ، ح 339 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 294 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 6 .