تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1333

مساهمون:

ص١٣٣٣
ويلاحظ على هذا الدليل على التوجيه الأوّل مجموعة من التأمّلات ، وأمّا التوجيه الثاني فواضح الضعف ؛ إذ مفاد الرؤية حكم واقعي ، ومؤدّاه وجود الهلال في بلد الرؤية ، لا الوجود المبهم القابل للانطباق على العديد من الآفاق .

التأمّل الأوّل : إنّ كثيرا من روايات الرؤية

- إن لم نقل معظمها - لا يوجد فيها إطلاق ، وإنّما هي في مقام بيان وصدد التعرّض إلى أنّ الرؤية حجّة مقابل بقيّة الطرق ، أي حصر الحجّيّة فيها ونفيها عن بقيّة الطرق . وقد حقّق في محلّه أنّ الدليل إذا كان متعرّضا لحجّيّة شيءمّا في الجملة في مقابل أمور أخرى ، لا يمكن أن يستفاد منه التعرّض لكلّ تفاصيل وحالات هذا الشيء ، فمثلا : قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » استشكل في جريان الإطلاق فيها ، وذلك لأنّ الآية الكريمة في صدد التفريق بين البيع والربا من حيث الحكم ، وردّ مغالطة اليهود القائلين بأنّ البيع مثل الربا ، فلا تكون متكفّلة لبيان حالات وشروط البيع حتّى يمكن التمسّك بإطلاقها ، وإنّما هي في مقام التفريق بين الماهيّتين : ماهيّة البيع وماهيّة الربا ، كذلك في المقام ، فإنّ الروايات متكفّلة لإثبات أنّ الرؤية حجّة في مقابل بقيّة الأسباب والطرق ، فلسانها التعرّض لحجّيّة الرؤية ، ونفي حجّيّة بقيّة الطرق والأسباب ، كحساب المنجّمين والعدد وما أشبه ذلك . فهذه الروايات في مقام التفرقة ، وإذا كانت كذلك ، فليست في صدد ذكر تفاصيل وحال الموضوع الصحيح ، وإنّما في صدد نفي الاعتبار بالموضوعات الأخرى ، أمّا أنّ الموضوع الصحيح ما هي شرائطه وحالاته ؟ فالروايات لا تتكفّل ذلك ، بل هناك طوائف عديدة أخرى فيها تفصيل لشرائط البيّنة والرؤية . والروايات التي استدلّ بها في المقام هي : الرواية الأولى : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إنّه سئل عن الأهلّة ؟ فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 2 » . والرواية واضحة في جعل وبيان أنّ الأهلّة مواقيت لا غير ، كما أنّ الخطاب موجّه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 1 .