وحركة أخرى حول الأرض تستغرق كلّ دورة كاملة شهرا قمريّا .
وممّا لا غبار عليه ولا شكّ فيه أنّ هذه الحركات جميعا - سواء للأرض كانت أم للقمر - كلّها حركات شخصيّة واحدة لا تتعدّد ، وهذا من مسلّمات علم الهيئة ، ويدعمه الدليل العقلي من أنّ حركة كلّ موجود حركة ذاته لا شيء غيره .
والسؤال إذن : أين التعدّد والنسبيّة والاعتبار في هذه الحركات ؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من معرفة - وبشكل دقيق مضافا لما بسطناه في المقدّمة - كيفيّة تكوّن الليل والنهار ، والفرق بين الشهر القمري والشهر الشمسي ، والسنة القمريّة والسنة الشمسيّة .
تكوّن الليل والنهار
حيث إنّ الأرض تدور حول نفسها خلال كلّ يوم مرّة واحدة ، وهذا يعني أنّ الجزء المقابل للشمس يتعرّض لأشعّتها ، والجزء الآخر يكون مظلما لعدم سقوط وتسلّط أشعّة الشمس عليه ، وبدوران الأرض حول نفسها يتعاقب الليل والنهار ، وتتسلّط أشعّة الشمس على كلّ بقاع الأرض خلال دورتها ، فلا تمرّ 24 ساعة إلّا وكلّ بقاع الأرض تعرّضت لأشعّة الشمس .
ففي كلّ دقيقة على وجه الأرض هناك فجر ، وزوال ، وغروب ، ونصف ليل ، وذلك تبعا لدوران الأرض وتعرّض بقاعها المختلفة لأشعّة الشمس .
فإذا كان الأمر كذلك ، فلا بدّ من فرض نقطة تكون هي بداية اليوم العالمي لجميع سكّان الأرض حتّى يمكن ضبط وحساب الساعات والأيّام الشمسيّة ، ومن هنا تبدأ وتنشأ فكرة النسبيّة في الحساب الشمسي .
فصحيح أنّ حركة الشمس الظاهريّة أو دوران الأرض الواقعي حول نفسها وتعرّض أجزائها لأشعّة الشمس شخصيّة إلّا أنّ النسبيّة والاعتبار يكون في مبدأ هذه الحركة ؛ إذ هي في حالة تعاقب مستمرّ ، فيا ترى من أين يحسب مبدأ هذه الحركة وبداية اليوم الشمسي ؟ هل من سطوع أشعّتها على أرض اليابان أو الصين أو الشرق الأوسط أو مكان آخر ؟ فلا بدّ - كما قلنا في المقدّمة سابقا - من فرض نقطة تكون هي مبدأ حركة الشمس الظاهريّة وبداية اليوم