الأوّل - أي خارجة عن النصف الليلي لنقطة مبدأ أيّ شهر أيضا - الشهر فيها ناقصا 29 يوما ؛ حيث إنّ في تلك النقاط الخارجة يتأخّر ثبوت الشهر ليلة عن نقطة المبدأ ، ولكنّه يشترك ليلا مع نقطة مبدأ الشهر الثاني أو أيّ شهر لاحق ، فتكون تلك النقاط ناقصة الشهر دائما .
وأمّا على مسلك السيّد الخوئي قدّس سرّه - القائل باشتراك ثلاثة أرباع الكرة في ثبوت الهلال - فكلّ نقطة تبعد عن النقطة الأولى لمبدإ تكوّن الشهر على فاصلة 275 درجة طوليّة يكون الوقت فيها ما بعد الزوال ، ك « طوكيو » ( اليابان ) في المثال السابق ، ويكون الحساب على ما مرّ .
عدم ثبات تماميّة الشهر في نقطة
وليعلم أنّ النقاط التي ينقص فيها الشهر - وهي شرقي مبدأ الرؤية على قول المشهور كما مرّ ، أو الخارجة عن النصف الليلي على قول غير المشهور - ليست بثابتة في بقعة أرضيّة معيّنة ، كما تقدّم أنّ النقاط التي يتمّ فيها الشهر الهلالي 30 يوما ليس بثابتة أيضا في بقعةمّا ، وذلك لما عرفت من تحرّك وتقدّم مبدأ التكوّن للهلال في الشهر اللاحق بفاصلة ثمان ساعات بجهة معاكسة من المغرب إلى المشرق لحركة الشمس ، وهكذا في الشهر الثالث ، وهلمّ جرّا .
وقد عرفت أيضا عدم عود المبدأ في الشهر الرابع إلى النقطة الأولى مبدأ الشهر الأوّل ؛ لوجود المقدار الكسري ، ومن ذلك يظهر وجه تعاقب الشهر التامّ والناقص مع فاصلة مماثلة تارة ، وبدونها أخرى ، وبإمكانك استخراج أعداد الناقص والتّام على البقعة الواحدة الأرضيّة ، كما لا يخفى في مجموع السنة القمريّة .
إن قلت : ما ذكرته لم يصرّح به في كلمات الهيويّين والمنجّمين ، بل صرّحوا بأنّ الحساب يقع على 29 يوما أو 30 يوما لشهر ، مضافا إلى أنّ ما ذكرته تفاوت في مقدار الشهر الشخصي الواحد ، وكيف يتعقّل ذلك رغم ما تقدّم من الاعتبار الدوراني ! ؟
قلت : يكاد قولهم ب : « أنّ الشهر في الحقيقة 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة » يكون تصريحا بذلك ؛ إذ كون الشهر على رأس تمام 29 يوما أو على رأس تمام 30 يوما غير واقعي لديهم ، وذكروا أنّه من باب ضبط التقويم الشهري والحساب .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى مدار الشهر اللغوي العرفي والشرعي على ما بين الهلالين والرؤيتين ، وتوفيقها على الدورات المزبورة للقمر يحصّل ما تقدّم من نقصان الشهر في نقطة ،