وتماميّته في نقطة أخرى على ما بيّنّاه مفصّلا .
وأمّا استبعاد تفاوت المقدار للشهر الشخصي الواحد فيقرّبه تفاوت الليل الشخصي الواحد بلحاظ النقاط المختلفة الأرضيّة ، حيث إنّ الليل الواحد الغاشي على الكرة يكون في نقطة جنوبيّة طويلا ؛ حيث إنّ الفصل لديهم هو الشتاء ، وفي نفس الليلة تلك الغاشية تكون قصيرة في نقطة شماليّة ، حيث الفصل لديهم هو الصيف .
ثمّ إنّ ذلك لا يستلزم اختلاف الحساب في السنة القمريّة في مجموع الأيّام ؛ لما ذكرنا من عدم ثبوت النقصان والتمام في نقطة واحدة ، بل على نحو التعاقب .
فإذا اتّضح ما تقدّم ، ظهر وجه النقض به على قول غير المشهور ، حيث إنّ الشهر الهلالي الواحد على كلا القولين لا محالة من تفاوته في العدد ، وهذا يدلّل على أنّ الشهر وإن كان شخصيّا في وجوده ودوره على النقاط الأرضيّة إلّا أنّ مبدأه ومنتهاه نسبيّ بلحاظ النقاط الأرضيّة المختلفة ، وهذا لا ينسجم إلّا على قول المشهور ، حيث إنّه يجمع بين شخصيّة الشهر ونسبيّة المبدأ والمنتهى ، بخلاف قول غير المشهور الذي يفرض شخصيّة الشهر وشخصيّة المبدأ والمنتهى أيضا ، وسيأتي توضيح هذا الفرق بين القولين في الجواب الحلّي .
ثانيا : الجواب الحلّي
للأرض حركتان :
1 - حركة وضعيّة .
2 - حركة انتقاليّة .
والحركة الوضعيّة هي حركة الأرض حول نفسها مرّة واحدة خلال كلّ يوم الذي يستغرق ( 24 ) ساعة .
والحركة الانتقاليّة هي حركة الأرض حول الشمس دورة كاملة كلّ سنة .
وللقمر حركتان :
حركة حول نفسه خلال كلّ شهر مرّة واحدة ، أي أنّ نهاره خمسة عشر يوما ، وليلة كذلك ، وهي لا تؤثّر في البحث نهائيّا ، وهي وليدة للحركة الثانية .