2 - روى عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه ، قال : سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ فقال : « إذا لم يشكّ فيه فليصم وحده ، وإلّا يصوم مع الناس إذا صاموا » . « 1 »
وإنّما الكلام في الثاني ، فهل للحاكم أن يردّ شهادتهما مع علمه بوثاقتهما وعدم كون المورد مظنّة الخطأ ؛ لأنّه إنّما يكون كذلك إذا كان الجوّ صحوا وادّعى رجلان الرؤية ولم يكونا من ذوي البصر الحادّ ، ويؤيّد ذلك أنّهما لو ادّعيا الرؤية ورئي الهلال في ليلة التاسع والعشرين فليس للحاكم إلّا الحكم بالإفطار والأخذ بقولهما .
إنّما الكلام في الرؤية بالآلات الرصدية ، فالظاهر انصراف النصّ عنه ، وقد عرفت الفرق بين الولادة الطبيعية للهلال والولادة الشرعية ، وأنّ الثاني إنّما يتمّ إذا خرج القمر عن مقارنة الشمس بستّ درجات ، فما تريه النظارات فإنّما تثبت الهلال الطبيعي لا الهلال الشرعي ، وإن شئت قلت : الشهر الطبيعي لا الشهر القمري .
إذا عرفت هذه الأمور فلنرجع إلى بيان أدلّة القولين ، فنقول :
تحليل نظرية اشتراط وحدة الأفق
إذا وقفت على هذه الأمور فلندخل في صلب الموضوع ونقدّم دليل من قال باشتراط وحدة الأفق . فقد استدلّوا أو يمكن الاستدلال على ذلك بوجهين تاليين :
الأوّل : خروج القمر عن المحاق كشروق الشمس
إنّ خروج القمر عن تحت الشعاع أشبه بشروق الشمس وغروبها ، فكما أنّ لكلّ أفق مشرقا ومغربا حسب اختلاف البلدان ، حيث إنّ الأرض بمقتضى كرويّتها وحركتها الوضعية يكون النصف منها مواجها للشمس دائما والنصف الآخر غير مواجه ، ويعبّر عن الأوّل بقوس النهار وعن الثاني بقوس الليل ، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائما حسب حركة الأرض حول نفسها ، ولذلك يكون هناك مشارق ومغارب حسب اختلاف درجاتها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 4 ، ح 2 .