تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1272

مساهمون:

ص١٢٧٢
تكوّنه ورؤيته عند الغروب ، وهذا القيد هو المهمّ في هذا الاستدلال ، والمتبادر من الآية بحكم كونه خطابا لعامّة الناس في أقطار الأرض وأيّ جزء منها ، هو أنّ ميقات كلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه ، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلا على دخول الشهر في جميع الآفاق ، أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل ؛ إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقّق في ثلث الليل أو نصفه ، مع أنّ الميقات هو هلاله وقت الغروب في أراضيه . وإن شئت قلت : الهلال المتكوّن لدى الغروب - حدوثا أو بقاء - كما في الآفاق الغربية . ولو قلنا بأنّ الرؤية في الآفاق الشرقية حجّة على الآفاق الغربية ليس معناه أنّ اللحظة التي رئي فيها الهلال في الأفق الشرقي هو ابتداء الشهر القمري للمناطق الغربية في تلك اللحظة ، بل يبتدئ الشهر الشرعي بغروب الشمس فيها في تلك المناطق . كلام لبعض المحقّقين حول الآية : ثمّ إنّ بعض المحقّقين ذكر في تفسير الآية ما يلي : الهلال عنوان للقمر في حالة خاصّة له ، وهي الخروج من تحت شعاع الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئيّة للناس ، وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيّتها فلم تتقيّد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض ، مثل أن تتقيّد برؤية هذا البلد أو غيره ، أو تتقيّد بأن يرى الهلال مثلا خلال عشر دقائق بعد الغروب ، أو نحوه ، وهذا تمام ملاك الهلال . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه سبحانه جعل الهلال ميقاتا للناس ، وليس الهلال مجرّد خروج القمر عن مقارنة الشمس ، أو عن تحت الشعاع ، أو ما شئت فعبّر ، بل خروجه عنها عند الغروب ، فلو خرج القمر عنها عند الظهر أو قبل ساعات من الغروب عنها لم يتحقّق الشهر الشرعي ، بل يكون منوطا بخروجه عنها - حدوثا أو بقاء - عند الغروب على نحو يكون « الخروج عند الغروب » بكلا النحوين محقّقا لمعنى الهلال ، وهذا النوع من الزمان جعل مبدأ للشهر الشرعي ، لا قبله ولا بعده . وعلى هذا ، فلو رئي الهلال في العراق ولم ير في الصين الذي يبتعد عنه بستّ ساعات ، ويكون غروب العراق منتصف ليل الصين ، فهل يا ترى أنّ الآية تشمل تلك المناطق الشرقية ويخاطبهم بدخول الشهر الشرعي وهم في آناء الليل ، مع أنّ الآية تدقّ مسامعهم بأنّ الميقات
هامش
( 1 ) . الرسالة السابقة برقم 23 ، ص 29 .