تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1271

مساهمون:

ص١٢٧١
إلّا بالإضافة إلى الأرض وفرض الناظر فيه ، ففي حالة المقارنة يكون وجه القمر المظلم إلى الأرض ، والوجه المستنير كلّه إلى الشمس ، وإذا بدأ بالخروج عن المحاق يبدو نور عريض حول القمر بالنسبة إلى الأرض والناظر المفروض فيه ، ثمّ لم يلبث يتحرّك حتّى يصل إلى التربيع ، بحيث يكون نصف الوجه المقابل مستنيرا ونصفه في ظلمة إلى أن يصل إلى التثليث والبدر . فلو لم يكن هناك أرض ولا ناظر مفروض بحيث جرّد النظر إلى الشمس والقمر ، فلا يتحقّق فيه تلك الحالات الأربع : الهلال ، التربيع ، التثليث ، والبدر ، بل ليس هناك إلّا حالة واحدة ، وهي كون نصف منه مظلما ونصف منه مستنيرا ، ويدلّ على ذلك أنّه لو فرض ناظر يرى القمر في كوكب آخر غير الأرض لما يراه هلالا ، فاتّضحت بذلك صحّة قياس بزوغ القمر ببزوغ الشمس ، فكما أنّ هناك مشارق ومغارب فهناك أيضا بزوغات للقمر حسب اختلاف المناطق .

الثاني : الميقات هو وجود الهلال عند الغروب

إنّ المستفاد من الأدلّة هو الاحتمال الثالث في تحقّق الشهر الشرعي ، قال سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » . سأل الناس عن أحوال الأهلّة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة ؟ فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن يقول لهم بأنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما يتعلّق بمصالح دينهم ودنياهم ؛ لأنّ الهلال لو كان مدوّرا أبدا مثل الشمس لم يكن التوقيت به ، فهي مواقيت للناس في دنياهم وعبادتهم . فجعل المقياس هو الهلال ، وليس الهلال إلّا رؤية خيط عريض وقت الغروب ، ولذلك سمّي الهلال هلالا ؛ لأنّه حين يرى يهلّ الناس بذكره . فالميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقا ، بل
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1271 | رضا مختاري / محسن صادقي