وكذلك الأبيض وغيره ، فإنّه وإن لم يكن له محيص أن يرى الإنسانيّة من هذه النافذة ، ولكن هذه الحالة ليست بدخيلة فيها .
وسنخوض في بحث الرؤية - وقهرا تكون الرؤية في بلد ما - إن شاء الله تعالى . وأرى من اللازم أن يبحث عن الغروب والطلوع اللذين يترتّب عليهما الأحكام ؛ لأنّه قد يقاس الهلال بهما ، فيقال : كما أنّ لكلّ بلدة طلوع وغروب - ولا نعني به طلوع وغروب آخر - فكذلك الهلال ، وهو في غير محلّه ، فإنّ الغروب والطلوع قد قيس بحركة الشمس في كلّ موضع موضع ، وبعبارة أدقّ : يكون الغروب والطلوع حادثا من حركة الأرض حول نفسها مقيسة إلى الشمس .
توضيح ذلك : أنّ الأرض تدور حول نفسها في أربع وعشرين ساعة ، والدائرة التي تدور فيها ( 360 ) درجة ، فبالطبع تقطع من هذه الدائرة في كلّ ساعة ( 15 ) درجة ، وتقطع كلّ درجة في أربع دقائق ، فبقطعها هذه الدرجات يحصل طلوعها وغروبها في كلّ موضع موضع ، ففي مثل بلدتنا في الاعتدال الخريفي أو الربيعي إذا كان بينها وبين الدرجة التي تواجه الشمس وتشرق الشمس عليها أربع وعشرون درجة ، يطلع الفجر ويسفر الصبح في تلك الدرجة ، فإذا قطعت تلكم الدرجات ، فستواجه الشمس وتشرق الشمس عليها بشروقها ، ومثله نقول في الغروب .
ففي الحقيقة لكلّ درجة درجة من تلك الدرجات البالغة ( 360 ) درجة شروق وغروب خاصّ بها ، ولا معنى لقياس شروق موضع بشروق موضع آخر ، مثلا : ليس لنا في الليل طلوع فجر ولا شروق شمس أصلا ، بل ننتظر أن تبلغ الحركة إلى درجة خاصّة ، وليس لنا تكليف في طلوع آخر ولا غروب آخر ، وإنّما علينا مغربنا ومشرقنا ، وقد ورد في باب المواقيت ما يفصح عن ذلك وإن كان لا حاجة إليه ؛ لوضوحه وبداهته .
ففي الوسائل : وعنه ( سعد بن عبد الله ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي أسامة أو غيره قال :
صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت . . . وإنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 198 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .