بطلوع الهلال كيفما اتّفق ، بل جعلوا المبدأ أوّل الليل ، وأسقطوا ما كان قبل الليل بساعات ، وكذلك ما حدث في أثناء النهار ، فربطوا الأمر بالهلال ، وضبطوه بهذا القرار ، والشارع أقرّهم على ذلك .
ويشهد له صحيح حمّاد :
إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة . « 1 »
فجعل المبدأ الليل * ، وحذف الزائد من قبله ، وأتمّ الناقص من ساعات الليل ، فإذا رئي الهلال بعد ساعة من الليل أو أقلّ أو أكثر ، جعل المبدأ أوّل الليل .
وإضافة إلى ذلك اعتبرت رؤية الهلال في مرحلة من الضياء ، فيمكن أن يرى بالأبصار المتعارفة ، وتكون رؤيته لجميع الناس شرعا على حدّ سواء ، دون الأبصار الحادّة غير المتعارفة ، ودون ما يرى بالأجهزة المكبّرة على ما قيل . ولي فيه تأمّل سيمرّ بك فيه بعض الكلام إن شاء الله تعالى .
إذا اتّضح ذلك ، نقول : يحتمل أن يكون الشارع قيّده بالرؤية في بلد وما يقاربه ، بحيث إذا رئي فيه رئي في البلد الآخر وإن كان فيه مانع ، ويحتمل أن يكون قيّده بالرؤية في تمام الليل حتّى آخر دقيقة منه في أيّ بلد اتّفق ، فإذا رئي في موضع بالليل ، كان ميقاتا لمن غشيه ذلك الليل * * . وإذا كان الاحتمالان سائغين * * * ، فعلينا أن نتفحّص عن الدليل ونتّبع ما أفادنا .
وليعلم - كما ذكرنا من قبل - أنّ الرؤية طريق إلى العلم ، لا هي مأخوذة في الموضوع كما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 6 .
( 2 ) * . آية الله المؤمن : إنّ الحديث لا يدلّ على أنّ المبدأ هو الليل مطلقا ولو لم ير في أوّله ، وإنّما الحديث تعبّد ، أو طريق إلى أنّه لا يرى الهلال قبل الزوال إلّا إذا كان بحيث يرى في الليلة الماضية . إلى آخره .
( 3 ) * * آية الله المؤمن : يعني فتمام الملاك هو التشبّث بظهور الروايات ومفادها .
( 4 ) * * * آية الله المؤمن : إلّا أنّ تجويز الاحتمالين عدول عن استقلال الاستدلال بالوجه الاعتباري الذي يقول : « إنّ رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على بداية شهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا انتهى » . كما صرّح به العلّامة الخوئي وأيّده صاحب المقالة ، فراجع ؛ فإنّ عبارة صاحب المقالة صريحة في متابعة السيّد الخوئي ، حيث قال في : « جعل سبحانه الهلال ميقاتا . . . والهلال عنوان للقمر حالة خروجه من تحت شعاع الشمس ، والخروج عن تحت الشعاع تمام ماهيّتها ولم يتقيّد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض » إلى آخره . فهذا المقال هنا - وهو الحقّ - في جانب المناقضة لما مرّ هناك . والله العالم .