تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1160

مساهمون:

ص١١٦٠
سخّر له ، وهذا لعمري من الوضوح بمكان . وعلينا الآن أن نبحث هل قيّد الهلال في الروايات بالرؤية في بلد خاصّ أو بلاد قريب بعضها من بعض ؟ فإن كان ذلك فنسلّم تسليما . وأمّا إن كان القياس إلى الغروب ، والطلوع أدّانا إلى ذلك ، فحينئذ نضع عن عواتقنا الأعباء ونستريح إلى ظلّ الشريعة السمحة السهلة ، وتكون لنا حينئذ الشوكة من خلال ترسيخ الوحدة الإسلامية ، وتزول عنّا شنعة الافتراق ، ونتخلّص من تلك الفروع الشاذّة التي مرّت بنا . ويطيب لي أن لا أضع القلم هنا إلّا وأنبّه على ما رغب فيه هؤلاء الفطاحل من الأخذ بالاحتياط إمّا لزوما أو استحبابا . وأقول لهم في خضوع وتكرمة : الاحتياط في مثل هذه المسائل الهامّة في ترك الاحتياط . فلا نقصر النظر على الصيام في أوّل شهر رمضان ، بل ننظر إلى آخره وإلى أعمال الحجّ في عرفات ومنى ، ففي آخر شهر رمضان إذا بنينا على كفاية رؤية الهلال للناس جميعا فما يكون مآل الاحتياط ؟ الاحتياط في أمر يدور بين الحرمة والوجوب ، فلا يكون احتياطا إلّا بالخروج إلى المسافة الشرعيّة قبل طلوع الصبح فيفطرون ثمّ يعودون ، وهل يمكن ذلك في بلد صغير فضلا عن البلاد الكبيرة ؟ وفي مثل الوقوف بعرفات والكون بمنى أيّ عسر يلزم الناس في ذلك الاحتياط ؟

رؤية الهلال نهارا

عود على بدء يزاح به الإبهام ويوضّح به المرام ، فقد سبق منّا أنّ الشارع الحكيم جعل الهلال ميقاتا للناس بما هو هلال لا برؤيته - وإن كانت الرؤية لازمة للعلم به - ولا بإهلاله في بلد بخصوصه وإن لم يكن محيص عن رؤية أهل البلد . ويتوهّم من ذلك : أنّ المدّعى أنّه متى تحقّق الهلال ترتّب عليه آثاره مطلقا في ليل كان أو نهار ، وفي أيّة ساعة كان من الليل أو النهار ؛ لأنّ ذلك مقتضى طبيعة سير القمر الطبيعي ، فمن علّق الأمر به لزمه لوازمه ، ولا يتفوّه به فقيه . ولكن ما كان هذا بمراد ؛ فإنّه لا ريب في أنّ الناس قبل ظهور الإسلام كانوا قد بنوا أمورهم على نظام السنوات القمريّة ، وقد ادّعي أنّ غالب الأمم القديمة كانوا كذلك ، والأعراب في الجاهلية بأجمعهم كانوا يتّخذون الشهور القمريّة في مواقيتهم ، وهؤلاء لم ينيطوا أمرهم