الفصل الثاني : قول الفلكي
والكلام يقع في مسألة ثبوت الهلال بقول الفلكي ، وهل يعتبر حجّة شرعا أو لا ؟
وهنا لا بدّ أن أشير إلى أنّ المسألة وإن كانت من المسائل المستجدّة التي لم يبحثها الفقهاء الأقدمون ، بل والمتأخّرون أيضا ، إلّا أنّهم بحثوا في قول الفلكي وعلماء الهيئة في مسائل فقهيّة أخرى ، ومن هذه المسائل :
أوّلا : وقع البحث فقهيّا في مدى حجّية قول علماء الهيئة في تحديد القبلة والعلم بها .
وبغضّ النظر عن إشكال التعويل على قولهم مع فقد شرط الإسلام أو العدالة فيهم كما عن بعضهم ، فإنّه وقع البحث في إفادة علم الهيئة العلم بالقبلة أو عدم إفادته ؛ إذ مال بعضهم - كما عن الشيخ البحراني في الحدائق - إلى الاستشكال في التعويل على قواعد علم الهيئة ؛ لبنائه على نظريّة كرويّة الأرض التي لم تثبت من وجهة نظره ، وبالتالي عدم إفادة علم الهيئة الظنّ ، فضلا عن العلم والقطع .
وقد ردّه صاحب الجواهر - الشيخ محمّد حسن النجفي - قائلا :
وحيث عرفت وتعرف - إن شاء الله - قيام الظنّ هنا مقام العلم عقلا ونقلا ، لم يكن بأس في الرجوع إلى قواعد الهيئة ، ولا بتقليد أهلها بذلك ، بل ربما استفاد الماهر فيها العلم بالاستقبال ، كما أنّه لا ريب في حصول الظنّ به منها ، بل الظاهر أنّه أقوى من غيره ؛ ولذا عوّل أصحابنا عليها ، ووضعوا كثيرا من العلامات بمراعاتها ، كما اعترف به بعضهم .
فمن الغريب دعوى عدم استفادة شيء من العلم أو الظنّ من كلامهم ، مع أنّ أكثره - كما قيل - ثابت بالبراهين القطعيّة والدلائل الهندسيّة التي لا يتطرّق إليها شبهة ولا يحوم