رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا صحّ هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما ، وصم يوم الستّين » « 1 » .
11 . ثبوت الهلال برؤيته بعد الزوال ،
كما عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » « 2 » . وعن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذاك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذاك من شهر رمضان » « 3 » .
وقد جعلت هذه الأمارات في الروايات علامات على دخول الشهر وتحقّقه ، لكن اتّفق الفقهاء على حجّيّة الأمارات الثلاث الأول ؛ لكون بعضها ممّا يرجع إلى العلم ، كما في الأولى والثانية ، ورجوع الثالثة إلى تعبّد الشارع بها ، واختلفوا في حجّيّة البواقي من هذه الروايات بين معتبر لها وآخر ناف للاعتبار ؛ وذلك لاختلافهم في مدى حجّيّة هذه الأخبار وسلامتها دلالة وسندا ، أو لكون بعضها أعرض عنه المشهور كما عن بعضهم .
لكن أشكل بعضهم ، كما عن السيّد السبزواري في مهذّب الأحكام ؛ إذ قال :
وهذه كلّها منصوصة ، كما لا يخفى على من راجع الوسائل - أبواب أحكام شهر رمضان - لكنّ المشهور لم يعملوا بها مع قصور سند بعضها ، ولكن هناك كلام مع المشهور ، وهو أنّهم يقولون : إنّ المراد بالعلم في اصطلاح الكتاب والسنّة الاطمئنان العرفي الذي يسكن إليه ، فإذا حصل من هذه الأمور الاطمئنان العرفي فأيّ مانع عن الاعتماد عليها ؟ وبذلك يمكن الجمع بين الروايات والأقوال « 4 » .
ومثله موقف السيّد الخوانساري في جامع المدارك ، في تعليقه على موقف الأصحاب من بعض هذه الأمارات وإعراضهم عنها ، فإنّه قال : ولا يخفى أنّه مع حصول الوثوق والاطمئنان كيف يرفع اليد عن مثل هذه الأمارات ؟ « 5 » بل ذكر بعض المعاصرين أنّ هذه الأخبار المعارضة لأخبار الرؤية على كثرتها يشكل ردّها ، وإن كان قد استشكل في الاعتماد عليها أيضا « 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 285 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 10 ، ح 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 5 .
( 4 ) . مهذّب الأحكام ، ج 10 ، ص 268 .
( 5 ) . جامع المدارك ، ج 2 ، ص 201 .
( 6 ) . الزبدة الفقهية ( للترحيني ) ، ج 3 ، ص 164 .