هو تحقّق الشهور القمريّة ، وبذلك تكون الشهور ما تعلّق به الغرض ، والأهلّة أشكال وصور وليست أزمنة ، وعليه فإنّ الآية بصدد بيان أنّ متعلّقات الأحكام الشرعيّة هي الحجّ في الأشهر التي شرّع الحجّ فيها والصيام في الشهر الذي شرّع فيه ، فيكون المعنى : أنّ هذه الشهور أوقات مضروبة لأعمال شرّعت فيها ، ولا يجوز التعدّي عنها إلى غيرها « 1 » .
وعليه ، فالآية غير متعرّضة إلى طرق إحراز الشهر ، وإنّما هي بصدد بيان فائدة تعدّد الشهور على التفسير الثاني ، بل هي كذلك - غير متعرّضة لطرق إحراز الشهر - على تفسير الأهلّة بأحوال القمر ، وذلك لأنّ الجواب لم يأت على السؤال مطابقة ، بل عدل إلى بيان الفائدة أيضا .
وإن قيل : إنّ لازم ذلك هو أن يكون الإحراز بطريق عرفي عادي .
فيقال : إنّه موضع تسالم ولا يضرّ بالمطلوب ، كما سيأتي بيانه في الأبحاث الآتية .
بل إنّا وإن فسّرنا
شَهِدَ
في الآية الأولى بمعنى المشاهدة ، أي : مشاهدة الهلال ، فإنّه ليس لمشاهدة الهلال دخل في الوجوب ؛ ولذا يجب الصوم على كلّ من علم بدخول شهر رمضان أو قامت عنده حجّة « 2 » ، فالآية ليست مانعة من تعميم الوجوب بغير المشاهدة - أي الرؤية - كما سيأتي في الأبحاث الآتية .
ثانيا : في الروايات
أمّا في الأخبار ، فالأمارات التي يتمّ بها تعيين أوّل الشهر عديدة :
1 . الرؤية ،
كما في عدد من الروايات ، ومنها الصحيح ، كما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 3 » .
وفي صحيح عليّ بن جعفر عن الكاظم عليه السّلام : أنّه سأل أخاه موسى عليه السّلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فيه فليصم ، وإلّا فليصم مع الناس » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 57 .
( 2 ) . دراسات في الأصول العمليّة ( للشاهرودي ) ، ص 30 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 7 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 4 ، ذيل الحديث 1 .