الإمام ولا الفقيه . وأمّا التي تقع موردا للنزاع والمخاصمة فقد تكفّل لحسمها باب القضاء والمرافعات .
وأمّا الشبهات الحكميّة التي يكون مرجعها الرواة عموما أو الرواة الفقهاء الذين لهم النظر في الحلال والحرام خصوصا فلا يريد المستدلّ بالتوقيع إثبات حجّية خبر الواحد أو فتوى الفقيه - حسب الفرض - حتّى يرجع الحوادث في التوقيع إلى الشبهات الحكمية بهذا المعنى ؛ فإنّ الراوي عموما أو الفقيه هو المرجع في الأحكام في عصر المكاتبة إلى الناحية المقدّسة بلا ريب .
على أنّه لا يمكن أن يكون منها مسألة الهلال ؛ فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نصّ عليها وهو في أيّام مرضه « 1 » وأوضح الطريق في ذلك وهي الرؤية ، وسار على هديه أولاده المعصومون عليهم السّلام في إثبات أمر الهلال بالرؤية والبيّنة أو إتمام العدّة ، من غير فرق بين الرؤية الفردية والجماعية ، من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي بخصوصه .
وعلى هذا ، فلا يمكن حمل الحوادث الواقعة على أحد المعاني المذكورة . فلم يبق إلّا المعنى الشامل لجميع الحوادث التي تقع موردا للفرقة والخلاف بين الناس ، ومنها ثبوت الهلال ، وهو ظاهر عموم « الحوادث » ، مؤكّدا بترك الاستفصال في الجواب عن المسائل التي أشكلت على المكاتب إلى الناحية المقدّسة ، وهو ظاهر مبنى المستدلّ ومعتمده .
ولكنّه على خلاف قصده أدلّ ، بقرينة تخصيص العنوان بقوله : « رواة حديثنا » دون العلماء والفقهاء وأهل الذكر ومن نظر في حلالنا وحرامنا وما شابه ذلك ؛ فإنّ الرواة شأنهم حفظ ما وعوا والإفراغ عمّا استقوا من دون تصرّف كمّي أو كيفي أو إعمال رأي وهوى . والذي تواترت به الروايات ونطقت به الأخبار عن النبيّ وأهل بيته الأطهار ( صلوات الله عليهم أجمعين ) - شرحا وإبلاغا لما صرّح به القرآن الكريم في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
- : « صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 454 : « عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن الحسن بن نصر ، عن أبيه ، عن أبي خالد الواسطي قال : أتينا أبا جعفر عليه السّلام وهو يأكل ونحن نريد أن نسأله فقال : « ادنوا الغداء ، إذا كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بيّنة رؤية الهلال فلا تصوموا » ثمّ قال : « حدّثني أبي عليّ بن الحسين عن عليّ عليهم السّلام أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لمّا ثقل في مرضه قال : أيّها الناس إنّ السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم - إلى أن قال : - ألا وهذا الشهر المفروض رمضان ، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوما . . . » .