بينما تأمّل آخرون في التعويل على مطلق البيّنة ، كالسيّد صاحب الوسيلة قدّس سرّه وغيره .
الثاني : لا تكفي شهادة المخبر الواحد في أمر الهلال
ولو كان ثقة ثبتا ؛ لقوله عليه السّلام : « لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . وقد حملها في الجواهر على التعريض بما عند العامّة من الاعتماد على الفسق والجهالة . وكذا لا تكفي شهادة النساء ولا ضمّ اليمين . وسيأتي مزيد تحقيق في ذلك فانتظر .
الثالث : للخبرة دورها الفعّال الذي لا ينكر في دعوى الرؤية ؛
لعدم خلوّها من دخالة الحدس ، ومن هنا لا نكتفي بإجراء الأصول العقلائية - كأصالة السلامة وعدم الغفلة - في المقام ، فإنّها إنّما تجري في الحسيّات المحضة ، علاوة على عدم اطمئنان العقلاء بها وركونهم إليها في المسائل المهمّة .
الرابع : يظهر من النصوص الشريفة أنّ المدار على الرؤية الليلية ،
وكذا بالنسبة للآية المباركة ، بناء على ما استظهرنا من لفظة « شهد » وأنّها تنفي سائر الطرق التي لا ترجع إلى الرؤية .
الخامس : بعد الفراغ من حجّية البيّنة
بمقتضى النصوص المتقدّمة على التفصيل الذي أسلفنا ، يحسن التنبيه على ما ورد في بعض الأخبار من كفاية الشهادة على تحقّق الرؤية ودخول الشهر وإن لم يكن الشاهدان رأياه بأنفسهما ، وقد جعلها بعض الفقهاء تحت عنوان الشهادة على الشهادة ، واستظهر في الجواهر ثبوت الهلال بها ؛ لإطلاق أو عموم ما دلّ على قبولها ، ولأنّ الشهادة حقّ لازم الأداء فيجوز الشهادة عليه .
هامش
- مقامها شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره من العوارض ، وفي الصحو وانتفائها إخبار خمسين رجلا ، فإن تعذّر الأمران وجب تكميل شعبان ثلاثين يوما » .
وقال السيّد ابن زهرة في الغنية ، ص 570 : « ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره ، ومع انتفائها شهادة خمسين ، فإن تعذّر الأمران وجب تكميل عدّة شعبان ثلاثين يوما ثمّ الصوم بنيّة الفرض ، بدليل الإجماع المتكرّر » .
وقال ابن حمزة في الوسيلة ، ص 141 : « ورؤية هلال رمضان لم يخل من ستّة أوجه : إمّا رآه واحد ، أو أكثر ، أو رئي في البلد مع عذر ، أو مع فقده ، أو خارج البلد مع وجود عذر ، أو فقده . فالأوّل إن رآه حقيقة لزمه الصوم وحده ، وقال :
أبو يعلى : يلزم الكافّة . والثاني لم يخل إمّا يرى رؤية شائعة أو غير شائعة ، فالأوّل يلزم الصيام الكافّة ، والثاني إن رآه اثنان أو أكثر وكان بالسماء علّة وجب الصوم وهو القسم الثالث ، والرابع لا يثبت إلّا بشهادة خمسين نفرا ، والخامس والسادس مثل الثاني والثالث » .