ينظر ، فإن كان الحكم موافقا للحقّ ، لزم ، وإلّا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيّا أم اجتهاديّا . وكذا كلّ حكم قضى به الأوّل ، وبان للثاني فيه الخطأ ؛ فإنّه ينقضه ، وكذا لو حكم به ثمّ تبيّن الخطأ ، فإنّه يبطل الأوّل ، ويستأنف الحكم بما علمه حقّا « 1 » . انتهى .
وقيل : ونحوها ما في القواعد والإرشاد « 2 » .
هذا ولا يخفى أنّ العلم بالخطإ تارة يكون بالعلم بمخالفة الحكم للواقع ، وأخرى بالعلم بالخطإ في طريق الواقع مع احتمال الإصابة ، كما إذا حكم بعموم دليل أو إطلاقه بدون الظفر بمخصّصه أو مقيّده مع فحصه عنهما بمقدار معتبر ، أو استند إلى بيّنة عادلة واقعا من دون إحراز عدالتهما ، فإنّ الخطأ حينئذ في الاستناد ، فالخطأ في الطريق تارة يكون في المستند ، وأخرى في الاستناد .
فإن كان العلم بخطإ الحكم بمعنى العلم بمخالفته للواقع ولو مع كون الاجتهاد صحيحا ، فلا إشكال في جواز نقضه ؛ إذ لا معنى لحجّيّة طريق مع القطع بمخالفته للواقع .
وإن كان العلم بخطإ المستند أو الاستناد مع احتمال إصابة الحكم للواقع ، فقد يقال بوجوب قبوله ، وحرمة ردّة ؛ تمسّكا بإطلاق دليل وجوب القبول ، الذي خرج عنه صورة العلم بمخالفة الحكم للواقع عقلا ؛ لامتناع جعل الحجّيّة في ظرف العلم بالخلاف أو الوفاق ، كما تقدّم .
لكن فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ موضوع وجوب القبول هو حكم الحاكم الذي له أهليّة الحكم ، ومع التقصير في مقدّمات الحكم أو الغفلة عنها لا يكون أهلا له ، ولا حكمه حكما لهم ( صلوات الله عليهم ) ، والمفروض أنّ الحكم الواجب قبوله هو كون حكمه حكما لهم عليهم السّلام ، كما يستفاد من قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ » « 3 » الحديث .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الحكم الذي يجب قبوله ويحرم نقضه هو الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح بحيث يكون الاجتهاد مطابقا للموازين المعتبرة فيه ، سواء علم بموافقته للواقع أم احتمل ذلك ، لكن مع العلم بالموافقة يستند الوجوب إلى العلم بالواقع ، لا إلى الحكم ؛ لما مرّ آنفا .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 67 - 68 .
( 2 ) . القائل هو النجفي في جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 95 . للمزيد راجع قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 206 - 207 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 141 - 142 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .