وبالجملة ، فينبغي القطع بفساد موضوعيّة وجود الهلال في أفق للأحكام بالنسبة إلى سائر أهل الآفاق التي يعلم - بحسب الطول والعرض المقرّرين لبلادهم - عدم وجود الهلال في أفقهم ، فلا سبيل إلى ما في المستند أصلا .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحقّ أن يقال : إنّ ثبوت الهلال في بلد لا يكون موجبا لترتيب آثار وجود الهلال في البلاد الأخر ، إلّا مع إمكان وجود الهلال في أفقها ، بأن تكون مع بلد الثبوت متّحدة في الأفق ، أو كانت رؤيته في بلد مستلزمة لوجود الهلال في غيره ، كما إذا ثبت في البلد الشرقي ، فإنّه يستلزم وجود الهلال في البلد الغربي .
مثلا : إذا ثبت الهلال في خراسان ، فهو يستلزم ثبوته في النجف الأشرف وغيره من البلاد الغربيّة بالنسبة إلى خراسان .
والموجب لأخذ قيد إمكان وجود الهلال في أفق غير البلد الذي ثبت فيه الهلال هو كون حجّيّة البيّنة وحكم الحاكم وغيرهما من باب الطريقيّة دون الموضوعيّة ، ومن المعلوم أنّ الطريقيّة ليست إلّا مع إمكان رؤيته في غير بلد الثبوت ، وإلّا فمع القطع بعدم إمكان الرؤية ، أو احتمال عدم إمكانها ، إن قلنا بالحجّيّة فلا بدّ أن يكون ذلك من باب الموضوعيّة والسببيّة لا الطريقيّة ، وهو خلاف المفروض ، فقيد الإمكان يستفاد من حجّيّة البيّنة والحكم وغيرهما من مثبتات الهلال من باب الطريقيّة .
وقد عرفت ما في كلام المستند من احتمال كفاية وجود الهلال في أفق لسائر الآفاق ؛ إذ لا منشأ له أصلا ، ولا دليل عليه جزما .
الأمر الثالث : بعد أن عرفت حرمة نقض حكم الفقيه الجامع للشرائط ،
يقع الكلام في معنى النقض ، وما يتحقّق به هذا المفهوم .
فنقول - وبه نستعين - : إنّ النقض عبارة عن عدم ترتيب الآثار على الحكم ، وجعله كالعدم ، كما أنّ النقض في الاستصحاب عدم ترتيب آثار بقاء المستصحب ، وفرضه كالعدم ، فنقض الطهارة المستصحبة عبارة عن عدم ترتيب آثار وجود الطهارة من الإتيان بما يشترط فيه الطهارة ، فإذا لم يأت بالمشروط بالطهارة مع الطهارة المستصحبة ، فقد نقض الطهارة المستصحبة ، ولم يعتن بها ، فإذا تطهّر ، كانت الطهارة الجديدة بلا أمر ، بل منهيّا عنها ؛ لانطباق عنوان النقض عليه ، إلّا إذا كان وضوءا ، فإن تجديده مستحبّ .