هذا ، مضافا إلى حصول العلم بالاختلاف في الأفق بالوسائل المستحدثة في هذا الزمان ، والعلم بمقدار الاختلاف من الزمان ، فنفس الاختلاف في هذه الأزمنة من القطعيّات ، ومقدار الزمان المتخلّل بين غروبي البلدين يعلم في هذه الأعصار بالإذاعات ، ثمّ يلاحظ مقدار سير القمر ، وأنّ التفاوت بين الغروبين هل يكون بمقدار يصير القمر قابلا للرؤية في أحد البلدين ، أم لا يصير القمر بحركته الخاصّة في مداره بعيدا عن الشمس بحيث يكون قابلا للرؤية ؟
وأمّا ما أفاده صاحب المستند قدّس سرّه :
من أنّ عدم اعتبار رؤية بلد لبلد آخر منوط بالعلم بوجود الهلال في البلد بخصوصه ، وعدم كفاية وجوده في بلد لغيره من البلدان ، وكون حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ؛ لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا ، وهذا ممّا لا سبيل إليه ، لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا « 1 » ؟ انتهى .
ففيه - مع فرض ما يدلّ من الروايات على تعدّد المشارق والمغارب ، وأنّ لكلّ أحد مشرقه ومغربه ، ومع ما يدلّ على إناطة الإفطار والصوم بالرؤية الظاهرة في اعتبار رؤيته في أفقه - أنّه يستلزم ترتيب سائر الآثار غير الإفطار والصوم أيضا على رؤيته في بلد ، مثل الأحكام المترتّبة على الآجال والمقدّرات الشرعيّة ، كتزويج ذات العدّة ، ولزوم المعاملة المشتملة على الخيار في زمان معيّن ، فإذا ثبت الهلال في مكّة المعظّمة - مثلا - ليلة السبت وفي النجف الأشرف ليلة الأحد ، فحينئذ تنقضي عدّة المرأة الساكنة في النجف الأشرف بأفق مكّة يوما قبل انقضاء المدّة بأفق النجف الأشرف ، ولازم انقضائها جواز تزويجها قبل انقضاء المدّة بأفق النجف الأشرف بيوم .
وكذا لزوم المعاملة بانقضاء زمان الخيار على أفق مكّة ، وعدم لزومها على أفق النجف الأشرف .
وكذا الحال في سائر المقدّرات الشرعيّة بالأصالة ، أو الجعل بالأهلّة والشهور ، بل وكذا بالنسبة إلى الزوال والغروب وطلوع الفجر ، فإذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار الشخصيّة ، يلزم ترتيب آثار الزوال عن جميع البلدان وإن لم تكن دائرة نصف نهارهم تلك الدائرة .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 425 .