تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 996

مساهمون:

ص٩٩٦
ففي المقام يتحقّق نقض الحكم بصوم اليوم الذي حكم الحاكم بكونه أوّل شوّال ؛ لوجوب الإفطار عليه حينئذ ، كوجوب إفطاره إذا رأى الهلال بنفسه ، فالصوم حرام عليه ؛ لكونه نقضا لوجوب الإفطار الثابت بالحكم ، والنهي في العبادة مبطل لها ، فلا إشكال في حرمة صومه وبطلانه . وبالجملة ، كلّ عمل يعدّ نقضا للحكم يكون حراما ، فإن كان عبادة ، بطلت أيضا . وعليه يشكل جواز المسافرة بداعي الفرار عن العمل بحكم الحاكم ؛ فإنّه يصير من السفر الناشئ عن داع محرّم ، كالسفر بداعي ترك واجب فعليّ منجّز توجّه إليه ، كأداء دين معجّل مع إمكان أدائه إذا بقي في بلده ، فإذا سافر فرارا عن أدائه ، حرمت هذه المسافرة ؛ لنشوئها عن ترك واجب ، كما قرّر في محلّه ، فتكون الصلاة في هذا السفر تماما ؛ لكون السفر بالفرض حراما . وإن شئت فقل : إنّ الإفطار واجب بحكم الحاكم ، فجعل الإفطار لأجل السفر لا لأجل الحكم نقض للحكم ، نظير ما عرفت من تجديد الطهارة على الطهارة المستصحبة لو لم يكن الوضوء التجديدي مستحبّا شرعا ؛ لخلوّه عن الأمر حينئذ بل منهيّا عنه ؛ لانطباق النقض المحرّم عليه . نعم ، لو كان السفر لغرض مستحبّ لا لأجل الفرار من الحكم ، كما إذا سافر إلى أحد المشاهد المشرّفة من الكربلاء والكاظميّة المعظّمتين مثلا لأجل الزيارة ، فلا بأس به ؛ لعدم كون هذا السفر ممّا ينقض به الحكم . نعم ، إذا كان هذا السفر أيضا لغرض الفرار من الحكم ، فيأتي فيه ما تقدّم من حرمته ووجوب إتمام الصلاة فيه ، كما لا يخفى .

الأمر الرابع : أنّه يشترط في وجوب العمل بالحكم وحرمة نقضه عدم العلم بالخطإ ؛

إذ مع العلم به لا مجال لجعل الحجّيّة كما مرّ مرارا ، فعن الجواهر : لما هو المعلوم - بل حكى عليه الإجماع بعضهم - من عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنّما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما « 1 » . انتهى . وفي الشرائع : الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 96 .