أنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ؛ هل يجوز يا مولاي ! ما قال الحسّاب في هذا الباب ، حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ بالشّكّ [ لا صوم من الشّكّ ] أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » .
ورواه في الوسائل في باب أنّه لا عبرة بأخبار المنجّمين ، وأهل الحساب . « 1 »
طريق الاستدلال :
أنّ النهي عن الصوم لأجل كونه شاكّا من قولهم ، كالصريح في أنّه لو كان قاطعا برؤية أهل تلك البلاد ، لكان له حكمهم ؛ والحال أنّها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي كما لا يخفى .
بل وظاهر السؤال أنّ في استخراج أهل الحساب أيضا إنّما كان ممكن الرؤية في تلك البلاد خاصّة دون بلد الراوي كما لا يخفى .
واحتمال أن يكون المراد أنّ الرؤية في تلك البلاد موجبة للشكّ في إمكان الرؤية في بلدك فلا تصم لأجل ذلك ، فيدلّ على أنّ العبرة ببلد المكلّف خاصّة ؛ كما ترى خلاف الظاهر جدّا ، ولو بالنظر إلى أنّه لو كان المراد ذلك لقال : « صم بالرؤية في بلدك » صريحا ولم يأمر بالصوم بالرؤية بقول مطلق الذي هو في مقابل العمل بقول أهل الحساب ونحوه من الأمور الظنّيّة ؛ كما أشرنا إليه مرارا ، وإلى أنّ من البعيد فرض الشكّ في إمكان الرؤية في بلد الراوي ، بعد فرض عدم رؤية جميع الناس طرّا ، مع عدم العلّة في السماء وكونه في استخراج أهل الحساب غير ممكن الرؤية .
فليس إلّا الشكّ في الرؤية في تلك البلاد ، لقول أهل الحساب بإمكان الرؤية فيها .
انتهى . « 2 »
أقول : فقه الحديث يدلّنا على أنّ السائل لم يرد سؤال تكليفه بالصيام عن الإمام عليه السّلام ، ولم يشكل عليه شهر رمضان بالنسبة إلى بلده ، حيث صرّح في سؤاله بأنّه لم ير الهلال ولم يره الناس وليست في السماء علّة ؛ والظاهر منه أيضا أنّ في استخراج أهل الحساب كانت الرؤية
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 1 .
( 2 ) . سبيل الرشاد ، ص 112 .