تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 944

مساهمون:

ص٩٤٤
الرؤية في كلّ بلد لدخول الشهور القمريّة ؛ ولا أقلّ من التأييد . حيث إنّه عليه السّلام بعد توبيخه عن بحثه عن الشمس خلف الجبل ، حصر وظيفته بالأخذ بما هو المشرق والمغرب عنده بلا تجاوز عنه ؛ كأنّه قال أيضا : « وإنّما عليك رؤيتك » . كما ورد نظير هذا التعبير في روايات باب الرؤية ، خصوصا مع ما هو المشهود من ابتناء أحكام الإسلام على الموضوعات السهلة التناول « 1 » . ولذا لم يجعل مدار شهوره على السنة الشمسيّة المبنيّة على الحساب بلا استمساك بالرؤية الخارجيّة ؛
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » . فموضوعيّة الرؤية لكلّ أفق ، توجب سهولة تناول الشهور لترتّب الأحكام في حقّ كلّ حاضر ومسافر في البرّ والبحر ، أو قاطن على قلّة جبل أو أكمة أو بطن واد ، أو مسافر مع
هامش
( 1 ) . ولنعم ما أفاد العالم الفاضل الفلكيّ آية الله الشيخ أبو الحسن الشّعرانيّ رحمه اللّه ، في حاشيته على الوافي ، كتاب الصوم ، ج 2 ، ص 22 [ ومن الطبعة الحديثة لمكتبة الإمام أمير المؤمنين في أصفهان : ج 11 ، ص 120 و 121 ] ردّا على ما ذهب إليه الفيض القاسانيّ من عدم الفرق بين البلاد القريبة والبعيدة في لزوم القضاء إذا غمّ هلال رمضان في تسع وعشرين من شعبان إذا شهد أهل بلد آخر برؤيته ؛ بقوله رحمه اللّه : « العادة قاضية بأنّ الشهادة من أهل بلد قريب كمكّة بالنسبة إلى المدينة والكوفة إلى بغداد . وذلك لأنّ المسافرة من البلاد البعيدة كبلخ ومرو وبخارا إلى الكوفة والمدينة كانت تطول شهورا بعد أن مضى شهر رمضان وانصرف الأذهان وتوجّه الهمم من الصوم إلى أمور أخر ، ولا يسأل أحد أحدا عن الهلال وربّما ينسون أوّل الشهر أنّه أيّ يوم كان . والهلال كنصف النهار ونصف الليل والطلوع والغروب يختلف باختلاف البلدان ، فيجب أن يختلف الرؤية أيضا . فيحسب الأربعاء في الصين مثلا آخر شعبان وفي طنجة أوّل رمضان ، لأنّ الغروب في الصين قبل الغروب في طنجة بعشر ساعات ، ويمكن أن لا يكون الهلال ظاهرا في ساعة ويظهر بعد عشر ساعات . وكما أنّ المتبادر من الغروب والزوال في كلّ بلد الغروب والزوال في ذلك البلد ، فكذلك صم للرّؤية وأفطر للرّؤية ؛ أي لرؤية ذلك البلد [ تلك الليلة - خ ل ] . ألا ترى أنّ قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ، ليس معناه أنّ المكّيّ يجب عليه إقامة الصلاة إذا دلكت الشمس في الصين أو في المغرب بل إذا دلكت في مكّة ، فكذلك صم للرّؤية وأفطر للرّؤية . فالصينيّ لم ير الهلال ولا يجب عليه الصوم ، والطنجيّ رآه فوجب . وليس الغروبان في ساعة واحدة بل كانا ليوم مسمّى باسم واحد . وأوّل ليلة الأربعاء في طنجة إنّما تكون بعد مضيّ عشر ساعات من ليلة الأربعاء في الصين . ألا ترى أنّك تفطر في بلدك لأنّ الشمس غربت عنك ، وفي هذا الوقت بعينه لا يجوز الإفطار لأهل الكوفة لأنّ الشمس لم تغب عنهم بعد » . انتهى ما أفاده رحمه اللّه - منه ( عفي عنه ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 944 | رضا مختاري / محسن صادقي