التنبيه السابع
روى الكلينيّ في الكافي والشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه والطبرسيّ في مجمع البيان في تفسير سورة القدر ، كلّ واحد منهم بإسنادهم عن عليّ بن أبي حمزة الثّمالي ، قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام ، فقال له أبو بصير : جعلت فداك ! الليلة الّتي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : « في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين » . قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب » .
قال : قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا ؛ وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى ؟
فقال : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » . « 1 »
ربّما توهّم من هذا الحديث عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، حيث إنّ قوله عليه السّلام : ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها ، يدلّ على لزوم الأخذ بالهلال المرئيّ في الأفق الذي جاء منه الخبر ، قبل رؤيته في أفق السائل .
وفيه : لو كان كذلك لتعيّنت الليلة التي يرجى فيها أيضا في ليلتين ، لكنّهما على حساب الرؤية في الأفق الذي جاء منه الخبر ، لا أربع ليال .
فمراده عليه السّلام بالأخذ بأربع ليال ليس إلّا من باب الأخذ بالحائطة ؛ بأنّه إن كانت الليلة التي
هامش
( 1 ) . تتمّة الحديث :
« قلت : جعلت فداك ! ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهنيّ ؟ فقال : إنّ ذلك ليقال .
قلت : جعلت فداك ! إنّ سليمان بن خالد روى : في تسع عشرة يكتب وفد الحاجّ . فقال لي : يا أبا محمّد ! وفد الحاجّ يكتب في ليلة القدر ، والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل ؛ فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وصلّ في كلّ واحدة منهما مائة ركعة ، وأحيهما إن استطعت إلى النّور ، واغتسل فيهما .
قال : قلت : فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم ؟ قال : فصلّ وأنت جالس . قلت : فإن لم أستطع ؟ قال : فعلى فراشك .
قلت : فإن لم أستطع ؟ قال : لا ! عليك أن تكتحل أوّل الليل بشيء من النّوم . إنّ أبواب السّماء تفتح في رمضان وتصفد الشّياطين وتقبل أعمال المؤمنين . نعم الشّهر رمضان ؛ كان يسمّى على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « المرزوق » .
( الكافي ، ج 4 ، ص 156 ، باب في ليلة القدر ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 102 ، ح 459 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 58 ، ح 201 ؛ مجمع البيان ، ج 10 ، ص 519 ، ذيل آية القدر ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 354 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 3 ؛ وج 10 ، ص 354 - 355 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 3 )