بيان قاعدة كلّيّة لجميع الأفراد في كلّ مكان ، في قالب الخطاب الشخصيّ ، بأنّ المدار على الرؤية الفعليّة ، ولا عبرة بقول المنجّمين الموجب للشكّ . فكلّ أحد في أيّ بلدة من البلاد ، إذا تحقّقت الرؤية يصوم ، وإلّا فلا يصوم . نظير الخطابات القرآنيّة في ما يكون المخاطب فيها خصوص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد بيان تكليف قاطبة المكلّفين .
فعلم ممّا ذكرنا أنّ هذه الرواية من حيث دلالتها على مفروغيّة الرؤية الفعليّة في كلّ ناحية في ذهن السائل وعدم ردعه عليه السّلام أوّلا ، ثمّ السؤال عن إمكان تحقّق الاختلاف في الآفاق حتّى يكون تكليف كلّ ناحية على مدار الرؤية فيها بخصوصها وعدم ردعه عليه السّلام كذلك ثانيا ، ثمّ بيان القاعدة الكلّيّة بأنّ المدار على الرؤية الفعليّة لا على الشكّ ثالثا ؛ لا بدّ وأن تحسب من الروايات الدالّة على لزوم الاشتراك في الآفاق ، لا من الأدلّة الدالّة على عدم اللزوم كما ذهب إليه السيّد قدّس سرّه .
التنبيه السادس
ذهب هذا السيّد قدّس سرّه إلى أنّ :
ممّا يدلّ على عدم لزوم الاشتراك في الآفاق في رؤية الهلال ورود النصوص المتواترة والإجماع بل الضرورة أيضا على أنّ شهر رمضان إمّا ثلاثون يوما وإمّا تسعة وعشرون .
وذلك لأنّه على مقالة المشهور من لزوم الاشتراك في الآفاق ، يلزم أن يكون شهر رمضان أحدا وثلاثين يوما أو ثمانية وعشرين في حقّ من رأى هلال شهر رمضان في بلده ثمّ سافر إلى بلد آخر يخالفه في الحكم ؛ حيث إنّه بانتقاله إليه يتبدّل حكمه لا محالة . « 1 »
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ مدار الثلاثين أو تسعة وعشرين إنّما هو في حقّ القاطنين في كلّ بلدة والمسافرين إلى بلاد متقاربة تتّحد فيها الآفاق ، بعين ما بيّنّا مورد الانصراف في مطلقات القضاء بالآفاق القريبة المتّحدة بإمكانيّة الرؤية ، لا في حقّ من سافر نادرا من قطر إلى قطر .
كما أنّ مطلقات آيات المواقيت في الصلاة وأخبارها منصرفة إلى المكلّفين الساكنين في النواحي المعمورة المعتدلة من الأرض ؛ لا في حقّ من خرج عن المعمورة ، ولم تكن فيها مواقيت من زوال وغروب وفجر ونحوها ؛ وهذا واضح .
هامش
( 1 ) . سبيل الرشاد ، ص 113 .