الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » ، يمكن التعويل فيه على القول الفلكيّ مع الوثاقة .
والسرّ في جميع ما ذكرناه من الشواهد والأمثلة أنّ التبيّن مأخوذ من البيان ، وهو بمعنى الوضوح والانجلاء في الغاية ؛ وفيه خصوصيّة زائدة عن معنى العلم ، وبها يمكن أن يلحظ النظر .
ذكر ابن الأثير في النهاية في معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إنّ من البيان لسحرا » : البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وهو من الفهم وذكاء القلب ، وأصله الكشف والظهور . وقيل معناه : إنّ الرجل يكون عليه الحقّ ، وهو أقوم بحجّته من خصمه ، فيقلب الحقّ ببيانه إلى نفسه . لأنّ معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان ، وليس بقلب الأعيان . ألا ترى أنّ البليغ يمدح إنسانا حتّى يصرف قلوب السامعين إلى حبّه ، ثمّ يذمّه حتّى يصرفها إلى بغضه « 2 » - انتهى .
وفي مجمع البحرين :
وفي الحديث : « إنّ الله نصر النّبيّين بالبيان » ، أي بالمعجزة ، وبأن ألهمهم وأوحى إليهم بمقدّمات واضحة الدلائل على المدّعى عند الخصم ، مؤثّرة في قلبه . وفيه أيضا : « أنزل الله في القرآن تبيان كلّ شيء » ، أي كشفه وإيضاحه - إلى أن قال : - وتبيّن الشيء لي ، إذا ظهر عندي وزال خفاه عنّي « 3 » - انتهى .
وكم من مورد وردت في القرآن الكريم من هذا الأصل اشتقاقات ، مثل تبيّن وبيّن وبيّنة وبيّنات ومبيّنة ومبيّنات ومبين وبيان وتبيان ونظائرها ، وفي كلّ منها لوحظت خصوصيّة للإيضاح وكشف الستر بنحو أتمّ وأكمل .
ومحصّل الكلام أنّ التبيّن ليس مرادفا للفظ العلم بوجه ؛ والقرينة العامّة المدّعاة في استعمال لفظ العلم بعنوان الطريقيّة في موضوع الأحكام في الآجال ، غير موجودة فيه .
وأنكر من هذا ادّعاء وجود قرينة عامّة في استعمال لفظ الرؤية بعنوان الكاشفيّة المحضة في موضوع الأحكام ؛ ودعوى تحقّقها مردودة على مدّعيها .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 346 ، « ب ي ن » .
( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 218 ، « ب ي ن » .