والتواريخ - كلام على أساس الإحساس ، خال عن التحقيق ، خارج عن منطق التعقّل الصحيح ، ساقط من أساسه في الاحتجاجات .
هذا ما أردنا بيانه في مسألة اختلاف التاريخ على كلّ مسلك .
وأمّا النقاط الستّ التي حاول فيها الجواب عمّا حرّرنا ،
فلم يقع واحد من الأجوبة موقعه .
أمّا النقطة الأولى ،
فنقول :
كلّ عنوان أخذ في موضوع حكم شرعيّا كان أو غيره ، يقتضي اعتباره قيدا دخيلا في الحكم ، يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه .
إلّا فيما دلّت قرينة خاصّة على عدم مدخليّته فيه ، كما أنّ السنّة دلّت على عدم دخالة كون الربائب في حجور الرجال في حرمة نكاحهنّ عليهم ؛ مع ظهور دخالة القيد في الحرمة في بادئ الأمر من قوله عزّ وجلّ :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 1 » .
أو دلّت قرينة عامّة على عدم المدخليّة ، ككثرة ورود القيد في لسان العرف العامّ أو الخاصّ بلا مدخليّة له في الحكم ، وكانت الكثرة إلى حدّ يصرف الموضوع المقيّد عن ظهور دخالة القيد فيه ؛ فحينئذ يحمل الحكم على نفس الموضوع اللا بشرط عن وجود القيد وعدمه .
وهذا في جملة من الآجال التي أخذ في موضوع حكمها عنوان نفس العلم أو ما هو بمعناه ، في كونه كاشفا صرفا وطريقا محضا ؛ مسلّم . والشاهد عليه في المحاورات العرفيّة كثير ، وكذلك في المسائل الفقهيّة .
أمّا عنوان التبيّن فليس بهذه المثابة ، فضلا عن الرؤية .
لأنّ التبيّن ليس مطلق الانكشاف ، بل الانكشاف الخاصّ ، وهو وضوح جميع نواحي المعلوم وارتفاع الغيم والحجاب عن أطرافه وانجلاؤه من كلّ جهة ومن كلّ ناحية من المقدّمات والمقارنات والغايات .
وكثيرا ما يكون التثبّت في الموضوع والتأنّي فيه دخيلا في الحكم ولو مع حصول العلم
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .